مجمع البحوث الاسلامية
641
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
فعله ، وفي الاقتصاد : المنع الّذي تفرضه دولة أو عدّة دول على دولة أو دول أخرى ، لعزلها أو إضعافها . وهو إمّا حقّ مشروع ، كالحظر الاقتصاديّ الّتي تفرضه الجامعة العربيّة على إسرائيل ، وإمّا باطل موضوع ، كالحظر الّذي تمارسه أمريكا وحلفاؤها ضدّ الدّول ذات السّيادة ، ومنها إيران . الاستعمال القرآنيّ جاء منها « محظور والمحتظر » كلّ واحد مرّة في آيتين : 1 - وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً الإسراء : 20 2 - إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ القمر : 31 يلاحظ أوّلا : أنّ في ( 1 ) بحوثا : 1 - أجمعوا على أنّ ( محظورا ) يعني ممنوعا أو محبوسا ، إلّا قتادة فإنّه قال : « منقوصا » ، وهو بعيد في اللّغة . ولعلّه أراد به قوله تعالى : وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ هود : 109 . 2 - لفظ ( محظور ) هنا من بدائع الكلام ؛ حيث لا يقوم مقامه لفظ من مترادفاته ، نحو : ممنوع ومردود ومصروف ومحجوب ومحجور ومحجوز وغيرها ، لأنّ المحظور « مفعول » من : حظر ماله : حبسه في الحظيرة ، فكأنّه يقول : ليس عطاء ربّك محظورا بحظار أو حظيرة ، فلا يسيّج بسياج ، ولا يرتج برتاج ، بل يشمل القاصي والدّاني ، والمحسن والجاني . 3 - إن قيل : ما حكمة شمول عطائه تعالى المؤمن والكافر ؟ فهلّا مدّ به المؤمن فيقوى على طاعته ، ومنع عن الكافر فيضعف في معصيته ؟ فيقال : إنّ الدّنيا دار محنة وعمل ، فينبغي التّمتّع بلذّاتها على قدر مقدّر لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ النّساء : 165 ، ثمّ إنّ مدّ المؤمن دون الكافر من عطاء اللّه ، انحاز الكافر إلى جبهة الإيمان طمعا فيه ، فيكون دافعه إلى الإيمان مادّيّا ، فيغبن المؤمن الحقيقيّ حينئذ ويظلم . ثانيا : في ( 2 ) بحوث أيضا : 1 - اختلفوا في ( المحتظر ) على قولين : الأوّل : الحظيرة ، وهو قول المتقدّمين ، كابن عبّاس والضّحّاك والثّوريّ وابن زيد . والثّاني : صاحب الحظيرة ، وهو قول من تلاهم وكذا المتأخّرين ، كالفرّاء وأبي عبيدة وابن قتيبة والزّجّاج والطّوسيّ والواحديّ والزّمخشريّ وابن عطيّة والبيضاويّ والطّباطبائيّ . والقول الثّاني هو المشهور في اللّغة ، ولذا قال به من تكلّم فيه من المفسّرين ، أو من كان ذا حسّ لغويّ من المفسّرين ، كما ترى . وهناك أيضا قولان غير مشهورين ، وهما : العظام المحترقة ، وهو أحد قولي ابن عبّاس ، قال الطّبريّ : « وكأنّهم وجّهوا معناه إلى أنّه مثل هؤلاء القوم بعد هلاكهم وبلائهم بالشّيء الّذي أحرقه محرق في حظيرته » . والتّراب الّذي يتناثر من الحائط وتصيبه الرّيح ، فيحتظر مستديرا ، وهو قول سعيد بن جبير . 2 - القراءة المشهورة في ( المحتظر ) بكسر الظّاء وهو ظاهر في صاحب الحظيرة ، وقرئ بالفتح أيضا ، أي الحظار ، وهو الحظيرة ، ويراد به المكان الّذي يحتظر فيه