مجمع البحوث الاسلامية
639
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
سمعوا الصّيحة فكانوا كأنّهم ماتوا من أيّام . ويحتمل أن يكون لأنّهم انضمّوا بعضهم إلى بعض ، كما ينضمّ الرّفقاء عند الخوف داخلين بعضهم في بعض ، فاجتمعوا بعضهم فوق بعض كحطب الحاطب الّذي يصفّه شيئا فوق شيء ، منتظرا حضور من يشتري منه شيئا ، فإنّ الحطّاب الّذي عنده الحطب الكثير يجعل منه كالحظيرة . ويحتمل أن يكون ذلك لبيان كونهم في الجحيم ، أي كانوا كالحطب اليابس الّذي للوقيد ، فهو محقّق لقوله تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ الأنبياء : 98 ، وقوله تعالى : فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً الجنّ : 15 ، وقوله : أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً نوح : 25 ، كذلك ماتوا فصاروا كالحطب الّذي لا يكون إلّا للإحراق ، لأنّ الهشيم لا يصلح للبناء . ( 29 : 56 ) نحوه الشّربينيّ . ( 4 : 150 ) البيضاويّ : كالشّجر اليابس المتكسّر الّذي يتّخذه من يعمل الحظيرة لأجلها ، أو كالحشيش اليابس الّذي يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته في الشّتاء . ( 2 : 438 ) مثله أبو السّعود ( 6 : 169 ) ، ونحوه الكاشانيّ ( 5 : 103 ) ، وشبّر ( 6 : 121 ) ، والبروسويّ ( 2 : 278 ) ، والقاسميّ ( 15 : 5602 ) أبو حيّان : كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ وهو ما تفتّت وتهضّم من الشّجر . و ( المحتظر ) الّذي يعمل الحظيرة ، فإنّه تتفتّت منه حالة العمل ، وتتساقط أجزاء ممّا يعمل به ، أو يكون الهشيم : ما يبس من الحظيرة بطول الزّمان ، تطؤه البهائم فيتهشّم . ( 8 : 181 ) ابن كثير : أي فبادوا عن آخرهم ، لم تبق منهم باقية ، وخمدوا وهمدوا كما يهمد يبيس الزّرع والنّبات ، قاله غير واحد من المفسّرين . ( 6 : 476 ) الآلوسيّ : أي كالشّجر اليابس الّذي يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته في الشّتاء . [ ونقل كلام أبي حيّان وأضاف : ] وتعقّب هذا بأنّ الأظهر عليه كهشيم الحظيرة ، والحظيرة : الزّريبة الّتي تصنعها العرب وأهل البوادي للمواشي والسّكنى ، من الأغصان والشّجر المورق والقصب ، من الحظر وهو المنع . وقرأ الحسن وأبو حيوة وأبو السّمال وأبو رجاء وعمرو بن عبيد ( المحتظر ) بفتح الظّاء ، على أنّه اسم مكان ، والمراد به : الحظيرة نفسها ، أو هو اسم مفعول . قيل : ويقدّر له موصوف ، أي كهشيم الحائط المحتظر ، أو لا يقدّر على أنّ المحتظر الزّريبة نفسها ، كما سمعت . وجوّز أن يكون مصدرا ، أي كهشيم الاحتظار ، أي ما تفتّت حالة الاحتظار . ( 27 : 90 ) الطّباطبائيّ : ( المحتظر ) : صاحب الحظيرة ، وهي كالحائط يعمل ليجعل فيه الماشية ، و « هشيم المحتظر : » الشّجر اليابس ونحوه ، يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته ، والمعنى ظاهر . ( 19 : 81 ) مكارم الشّيرازيّ : ( المحتظر ) في الأصل من « حظر » ، على وزن « حفز » بمعنى المنع ، ولذلك فإنّ إعداد الحظائر للحيوانات والمواشي تكون مانعة لها من الخروج ولدرء المخاطر عنها ؛ ومفردها : الحظيرة ، ومحتظر : على