مجمع البحوث الاسلامية
628
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
على أنّ الأمر بالشّيء عين النّهي عن ضدّه ، وعلى ما ذكر لا حاجة إليه . وبالجملة اعتراض أبي حيّان على وجه الإبدال باختلاف مدلولي الجملتين ، ليس في محلّه . 3 - قرئ ( يحطمنّكم ) بقراءات أخر : ( يحطمنكم ) بتخفيف النّون ، و ( يحطمكم ) بحذف النّون وجزم الميم ، و ( يحطّمنّكم ) و ( يحطّمنّكم ) بفتح الحاء وكسرها ، وأصله : يحتطمنّكم من الاحتطام ، و ( يحطّمنّكم ) بضمّ الياء وفتح الحاء ، و ( تحطّمنّكم ) كالقراءة السّابقة إلّا أنّها بالتّاء . المحور الثّاني : الحطام فيما يؤول إليه الزّرع في ( 2 - 4 ) وفيها بحوث : 1 - فسّروه باليابس والرّفات والفتات والدّقاق والهشيم والمتكسّر والمتحطّم ، يريدون به عامّة النّبات بساقه وورقه وثمره وجذره . غير أنّ بعضهم خصّ به نباتا بعينه ، قال عطاء : « تبنا لا قمح فيه » ، فأوّله بنبات الحنطة . ويقرب منه قول الطّبريّ : « فتات التّبن والحشيش » ، لأنّ التّبن يطلق خاصّة على ما تهشّم من سيقان القمح والشّعير بعد درسه . ولكنّ الآيات الثّلاث تتحدّث عن النّبات عامّة ؛ إذ ورد في ( 2 ) : ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ، وفي ( 3 ) قبلها : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ الواقعة : 63 ، وفي ( 4 ) : كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ . 2 - ذكر في ( 2 و 4 ) نزول الغيث وإخراج الزّرع وهيجانه واصفراره ثمّ حطامه ، إلّا أنّ ( 2 ) ابتدأت باستفهام إنكاريّ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ؟ وانتهت بتذكير إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ، ووقع الجعل فيها على الحطام : ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً . وابتدأت ( 4 ) بذمّ الحياة الدّنيا ، وشبّهت بمطر أنبت زرعا أعجب الزّرّاع اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ، وانتهت بتهديد ووعيد وذمّ الدّنيا وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ، كما أخبر بأنّ الزّرع سوف يكون حطاما ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً . فجاء في ( 2 ) جعله حطاما وفي ( 4 ) كونه حطاما ، والجعل صريح في إسناده إلى اللّه ، دون الكون ، فقد جاء نتيجة طبيعيّة لفعل اللّه ، والأمر سهل . ولم يذكر في ( 3 ) إلّا وقوع الجعل على الحطام كما في ( 2 ) ، وقد سبقها استفهام إنكاريّ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ * أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ الواقعة : 63 و 64 . 3 - قال الفخر الرّازيّ : « الفعال في أكثر الأمر يدلّ على مكروه أو منكر ، أمّا في المعاني فكالسّبات والفواق والزّكام والدّوار والصّداع ، لأمراض وآفات في النّاس والنّبات . وأمّا في الأعيان فكالجذاذ والحطام والفتات ، وكذا إذا لحقته الهاء كالبرادة والسّحالة . . . » . المحور الثّالث : الحطمة جاءت في ( 5 و 6 ) على التّوالي للتّهويل والتّشنيع ، وفيهما بحوث أيضا : 1 - إنّه اسم من أسماء النّار ، كما أجمع عليه المفسّرون ، إلّا أنّ بعضهم عدّه الدّرك الرّابع منها . وعدّه آخرون الدّرك السّادس أو غير ذلك . وقال الطّبريّ : « سمّيت بذلك لحطمها كلّ ما ألقي فيها ، كما يقال للرّجل الأكول : الحطمة » ، وقال الطّباطبائيّ : « مبالغة من الحطم ، وهو