مجمع البحوث الاسلامية
607
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
القرية فتسبّبت سكناهم للأكل منها ، فقد جمعوا في الوجود بين سكناها والأكل منها ، وسواء قدّموا الحطّة على دخول الباب أو أخّروها ، فهم جامعون في الإيجاد بينهما ؛ وترك ذكر الرّعد لا يناقض إثباته . ( 2 : 124 ) ابن عطيّة : قرأ السّبعة والحسن وأبو رجاء ومجاهد وغيرهم ( حطّة ) بالرّفع ، وقرأ الحسن بن أبي الحسن ( حطّة ) بالنّصب . الرّفع على خبر ابتداء تقديره : طلبنا حطّة ؛ والنّصب على المصدر ، أي حطّ ذنوبنا حطّة ، وهذا على أن يكلّفوا قول لفظة معناها حطّة . وقد قال قوم : كلّفوا قولا حسنا مضمّنه الإيمان وشكر اللّه ، ليكون حطّة لذنوبهم ، فالكلام على هذا كقولك : قل خيرا . ( 2 : 466 ) الفخر الرّازيّ : إنّ ألفاظ هذه الآية تخالف ألفاظ الآية في سورة البقرة من وجوه : [ إلى أن قال : ] وأمّا الرّابع وهو قوله في سورة البقرة : وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ وفي سورة الأعراف على العكس منه ، فالمراد التّنبيه على أنّه يحسن تقديم كلّ واحد من هذين الذّكرين على الآخر ، إلّا أنّه لمّا كان المقصود منهما تعظيم اللّه تعالى ، وإظهار الخضوع والخشوع ، لم يتفاوت الحال بحسب التّقديم والتّأخير . ( 15 : 34 ) الآلوسيّ : مرّ الكلام فيه في البقرة ، غير أنّ ما فيها عكس ما هنا في التّقديم والتّأخير ، ولا ضير في ذلك ، لأنّ المأمور به هو الجمع بين الأمرين من غير اعتبار التّرتيب بينهما . وقال القطب : فائدة الاختلاف التّنبيه على حسن تقديم كلّ من المذكورين على الآخر ، لأنّه لمّا كان المقصود منهما تعظيم اللّه تعالى وإظهار الخشوع والخضوع ، لم يتفاوت الحال في التّقديم والتّأخير . ( 9 : 89 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الحطّ ، أي الوضع ، ضدّ الرّفع . يقال : حطّ الحمل عن البعير يحطّه حطّا ، أي أنزله ، وحطّ الرّحل والسّرج والقوس : أنزله ؛ والمحطّ : المنزل . وحطّ اللّه عنه وزره : وضعه ، واستحطّه وزره : سأله أن يحطّه عنه ؛ والحطّة : الاسم من ذلك ، وسأله الحطّيطى : الحطّة . وأديم محطوط : حطّ بالمحطّ أو المحطّة ، وهي حديدة أو خشبة يصقل بها الجلد حتّى يلين ويبرق ، يقال : حطّ الجلد بالمحطّ يحطّه حطّا ، أي سطره وصقله ونقشه . والحطاطة والحطائط والحطيط : الصّغير ، وهو من هذا ، لأنّ الصّغير محطوط ، والحطاطة : الجارية الصّغيرة . والحطاطة : بثرة تخرج بالوجه صغيرة تقبّح ولا تقرّح ؛ والجمع : حطاط ، وقد حطّ وجهه وأحطّ ، وهي الحطائطة أيضا . وربّما قيل ذلك لمن سمن وجهه وتهيّج ، وهو من هذا الباب أيضا ، لصغره وانحطاطه . والحطّ : الاعتماد على السّير ، يقال : حطّ البعير حطاطا وانحطّ ، أي اعتمد في الزّمام على أحد شقّيه . والحطوط : النّجيبة السّريعة ، وناقة حطوط ، كأنّها لا تزال تحطّ رحلا بأرض ، وقد حطّت في سيرها وانحطّت :