مجمع البحوث الاسلامية

605

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أحدهما : أنّ هذه اللّفظة عربيّة وهم ما كانوا يتكلّمون بالعربيّة . وثانيهما ، وهو الأقرب : أنّهم أمروا بأن يقولوا قولا دالّا على التّوبة والنّدم والخضوع ، حتّى أنّهم لو قالوا مكان قولهم : حِطَّةٌ : اللّهمّ إنّا نستغفرك ونتوب إليك ، لكان المقصود حاصلا ، لأنّ المقصود من التّوبة : إمّا القلب وإمّا اللّسان . أمّا القلب فالنّدم ، وأمّا اللّسان فذكر لفظ يدلّ على حصول النّدم في القلب ، وذلك لا يتوقّف على ذكر لفظة بعينها . ( 3 : 89 ) القرطبيّ : يحتمل أن يكونوا تعبّدوا بهذا اللّفظ بعينه ، وهو الظّاهر من الحديث . روى مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قيل لبني إسرائيل : ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ فبدّلوا فدخلوا الباب يزحفون على أستاهم ، وقالوا : حبّة في شعرة » ، وأخرجه البخاريّ وقال : « فبدّلوا وقالوا : حطّة حبّة في شعرة » . في غير الصّحيحين : « حنطة في شعر » . [ إلى أن قال : ] وكان قصدهم خلاف ما أمرهم اللّه به ، فعصوا وتمرّدوا واستهزؤوا ، فعاقبهم اللّه بالزّجر ، وهو العذاب . ( 1 : 411 ) البيضاويّ : أي مسألتنا أو أمرك ( حطّة ) وهي « فعلة » من الحطّ كالجلسة . وقرئ بالنّصب على الأصل ، بمعنى حطّ عنّا ذنوبنا حطّة ، أو على أنّه مفعول ( قولوا ) ، أي قولوا هذه الكلمة . وقيل : معناه أمرنا ( حطّة ) أي أن نحطّ في هذه القرية ، ونقيم بها . ( 1 : 58 ) نحوه أبو السّعود . ( 1 : 137 ) النّيسابوريّ : والمعنى أنّهم أمروا بقول معناه التّوبة والاستغفار ، فخالفوه إلى قول ليس معناه معنى ما أمروا به ، ولم يمتثلوا أمر اللّه . وليس الغرض أنّهم أمروا بلفظ معيّن ، وهو لفظ ( حطّة ) فجاءوا بلفظ آخر ، لأنّهم لو جاءوا بلفظ آخر مستقلّ بمعنى ما أمروا به لم يؤاخذوا به ، كما لو قالوا مكان حطّة ؛ نستغفرك ونتوب إليك ، أو اللّهمّ اعف عنّا ، ونحو ذلك . وقيل : قالوا مكان ( حطّة ) : حنطة ، وقيل : قالوا بالنّبطيّة - والنّبط قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين - « حطّا سمقاثا » أي حنطة حمراء ، استهزاء منهم بما قيل لهم ، وعدولا عن طلب ما عند اللّه إلى طلب ما يشتهون . ( 1 : 323 ) الكاشانيّ : وقولوا : سجودنا للّه تعظيما للمثال واعتقادنا الولاية حطّة لذنوبنا ومحو لسيّئاتنا . ( 1 : 120 ) نحوه البحرانيّ . ( 1 : 401 ) المشهديّ : أي مسألتنا ، أو أمرك حطّة ، كالحلبة . وقرئ بالنّصب على الأصل بمعنى حطّ عنّا ذنوبنا حطّة . قال البيضاويّ : أو على أنّه مفعول ( قولوا ) ، أي قولوا هذه الكلمة . وفيه أنّه لا يكون مفعول القول إلّا جملة مفيدة ، أو مفردا يفيد معناها ، ك « قلت شعرا » ، فالصّواب أن يقال حينئذ : معناه قولوا أمرا حاطّا لذنوبكم . ( 1 : 254 ) الآلوسيّ : أي مسألتنا ، أو شأنك يا ربّنا أن تحطّ عنّا ذنوبنا ، وهي « فعلة » من الحطّ ، كالجلسة . وذكر أبان أنّها بمعنى التّوبة . [ ثمّ استشهد بشعر ]