مجمع البحوث الاسلامية
585
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وقراءة العامّة بالرّفع فيهما ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، ولها وجهان : أحدهما : سيصلى نارا هو وامرأته حمّالة الحطب . والثّاني : وامرأته حمّالة الحطب في النّار أيضا . وحجّة الرّافعين . . . قراءة عبد اللّه ( وامرأته حمّالة للحطب ) . وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وابن محتضر والأعرج وعاصم ( حمّالة ) بالنّصب ، ولها وجهان : أحدهما : الحال والقطع ؛ لأنّ أصله : وامرأته الحمّالة الحطب ، فلمّا ألقيت الألف واللّام نصب الكلام . والثّاني : على الذّمّ والشّتم ، كقوله سبحانه : مَلْعُونِينَ الأحزاب : 61 . وروى ابن أبي الزّياد عن أبيه ، قال : كان عامّة العرب يقرؤون حَمَّالَةَ الْحَطَبِ وقرأ أبو قلابة ( وامرأته حاملة الحطب ) على « فاعلة » ، والحطب : جمع ، واحدتها : حطبة . وقال بعض أهل اللّغة : الحطب هاهنا : جمع الحاطب ، وهو الجانب المذنب ، يعني أنّها كانت تحملهم بالنّميمة على معاداته ، ونظيره من الكلام راصد ورصد وحارس وحرس وطالب وطلب وغائب وغيب ، والعلّة في تشبيههم النّميمة . بالحطب هي أنّ الحطب يوقد ويضرم كذلك النّميمة [ إلى أن قال : ] والعلّة الثّانية : أنّ الحطب يصير نارا ، والنّار سبب التّفريق ، فكذلك النّميمة . [ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( 10 : 327 ) الماورديّ : في حَمَّالَةَ الْحَطَبِ أربعة أوجه : [ ثمّ ذكر قول ابن عبّاس وقتادة والسّدّيّ وقال : ] الرّابع : أنّه أراد ما حملته من الآثام في عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنّه كالحطب في مصيره إلى النّار . ( 6 : 367 ) نحوه ابن الجوزيّ . ( 9 : 260 ) الطّوسيّ : وقيل : حمّالة الحطب في النّار . وفي ذلك دلالة أيضا قاطعة على أنّها تموت على الكفر . ( 10 : 428 ) الزّمخشريّ : هي أمّ جميل بنت حرب أخت أبي سفيان ، وكانت تحمل حزمة من الشّوك والحسك والسّعدان فتنثرها باللّيل في طريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : كانت تمشي بالنّميمة . ويقال للمشّاء بالنّمائم المفسد بين النّاس : يحمل الحطب بينهم ، أي يوقد بينهم النّائرة ، ويورّث الشّرّ ، قال : من البيض لم تصطد على ظهر لأمة * ولم تمش بين الحيّ بالحطب الرّطب جعله رطبا ليدلّ على التّدخين الّذي هو زيادة في الشّرّ . ورفعت عطفا على الضّمير في ( سيصلى ) ، أي سيصلى هو وامرأته ، و فِي جِيدِها في موضع الحال أو على الابتداء ، و فِي جِيدِها الخبر . وقرئ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ بالنّصب على الشّتم . وأنا أستحبّ هذه القراءة ، وقد توسّل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بجميل من أحبّ شتم أمّ جميل . وقرئ ( حمّالة للحطب ) ، و ( حمّالة للحطب )