مجمع البحوث الاسلامية
576
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
بمعنى الإطعام كالعطاء بمعنى الإعطاء . [ إلى أن ذكر القراءة ب ( يحضّون ، وتحضّون ) ثمّ قال : ] والفعل على القراءتين جوّز أن يكون متعدّيا ، ومفعوله محذوف فقيل : أنفسهم أو أنفسكم ، وقيل : أهليهم أو أهليكم ، وقيل : أحدا ، وجوّز وهو الأولى أن يكون منزلا منزلة اللّازم ، للتّعميم . ( 30 : 127 ) سيّد قطب : ولا تتحاضّون فيما بينكم على إطعام المسكين . السّاكن الّذي لا يتعرّض للسّؤال وهو محتاج . وقد اعتبر عدم التّحاضّ والتّواصي على إطعام المسكين قبيحا مستنكرا ، كما يوحي بضرورة التّكافل في الجماعة في التّوجيه إلى الواجب وإلى الخير العامّ . وهذه سمة الإسلام . ( 6 : 3905 ) الطّباطبائيّ : أصله : ( ولا تتحاضّون ) وهو تحريض بعضهم بعضا على التّصدّق على المساكين المعدمين ، ومنشأه حبّ المال ، كما في الآية الآتية : وَتُحِبُّونَ الْمالَ إلخ . ( 20 : 283 ) مكارم الشّيرازيّ : تَحَاضُّونَ من « الحضّ » ، وهو التّرغيب ، فلا يكفي إطعام المسكين بل يجب على النّاس أن يتواصوا ، ويحثّ بعضهم البعض الآخر على ذلك ، لتعمّ هذه السّنّة التّربويّة كلّ المجتمع . ( 20 : 175 ) الأصول اللّغويّة 1 - لهذه المادّة أصلان : الأوّل : الحضّ ، وهو ضرب من الحثّ في السّير والسّوق وكلّ شيء ؛ والاسم منه : الحضّ والحضّيضى . يقال : حضّه يحضّه وحضّضه ، أي حثّه ، وحضّضت القوم على القتال تحضيضا : حرّضتهم ، والمحاضّة : أن يحثّ كلّ واحد منهما صاحبه ، والتّحاضّ : التّحاثّ ، واحتضضت نفسي لفلان وابتضضتها : استزدتها . والثّاني : الحضيض : القرار من الأرض عند منقطع الجبل ؛ والجمع : أحضّة وحضض ، والحضّيّ : الحجر الّذي تجده بحضيض الجبل . 2 - وقيل : الحضض والحضض : دواء يتّخذ من أبوال الإبل ، وعصارة الصّبر ، وكحل الخولان ، وهو ليس منه ، بل من الحضظ والحضظ ، بالضّاد والظّاء . الاستعمال القرآنيّ جاء منها المضارع مجرّدا مرّتين ، ومن التّفاعل أو المفاعلة مرّة في ثلاث آيات : 1 - إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ الحاقّة : 33 ، 34 2 - فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ الماعون : 2 ، 3 3 - كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ الفجر : 17 ، 18 يلاحظ أوّلا : أنّ نسق ( 1 ) و ( 2 ) واحد ، وكلاهما ذمّ للكافر ، وفيهما بحثان : 1 - أدّى الكفر باللّه العظيم والتّواني في طعام المسكين بصاحبه في ( 1 ) إلى غلّه وتصليته الجحيم ، وسلكه في سلسلة ذات سبعين ذراعا . ووصف الكافر في ( 2 ) بالتّكذيب بالدّين ودعّ اليتيم والتّواني في طعام المسكين ، ولا شكّ أنّ مصيره مصير صاحبه في ( 1 ) ، بل يزيد عليه عذابا ، لأنّه ارتكب جناية ما ارتكبها الأوّل ، وهي دعّ