مجمع البحوث الاسلامية

572

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

عدم الإيمان باللّه العظيم وعدم بذل المال للمساكين . ولعلّ الأوّل إشارة إلى فساد القوّة النّظريّة ، والثّاني إلى فساد القوّة العمليّة . [ ثمّ قال نحو ما تقدّم عن الزّمخشريّ ] ( 29 : 41 ) الطّباطبائيّ : الحضّ : التّحريض والتّرغيب ، والآيتان في مقام التّعليل للأمر بالأخذ والإدخال في النّار ، أي إنّ الأخذ ثمّ التّصلية في الجحيم والسّلوك في السّلسلة ، لأجل أنّه كان لا يؤمن باللّه العظيم ، ولا يحرّض على طعام المسكين ، أي يساهل في أمر المساكين ولا يبالي بما يقاسونه . ( 19 : 401 ) المصطفويّ : يقال : حضّه على الأمر ، أي رغّبه وحمله عليه ، وحضّضه أي جعله ذا حضّ ، وحاضّه أي أدام الحضّ ، وتحاضّ أي قبل الحضّ والمحاضّة . ومعنى الآية الكريمة : أنّه لا يجعل نفسه أو غيره منبعثا ومتحرّكا ومتمايلا على موضوع طعام المسكين ، أي متوجّها إلى هذا التّكليف وراغبا إليه . وفي التّعبير بهذه المادّة في هذا المورد : إشارة إلى عظمة هذه الوظيفة وأهمّيّة هذا الموضوع ، فإنّ تقبيح عدم الحضّ الّذي هو قبل العمل يوجب شدّة التّقبيح والمنع عن العمل نفسه . ثمّ إنّ التّوجّه والرّغبة إلى طعام المسكين أعمّ من أن يكون من جهة تناول طعامهم وإجابة دعوتهم ، أو من جهة تهيئة الطّعام لهم ، والفكر والتّدبير في أمر معاشهم ، ولكن كلمة ( على ) ظاهرة في المعنى الأخير . ( 2 : 259 ) 2 - وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ . الماعون : 3 ابن عبّاس : لا يحثّ ولا يحافظ . ( 520 ) الفرّاء : لا يحافظ على إطعام المساكين ، ولا يأمر به . ( 3 : 294 ) الطّبريّ : ولا يحثّ غيره على إطعام المحتاج من الطّعام . ( 30 : 311 ) القمّيّ : لا يرغب في إطعام المساكين . ( 2 : 444 ) الماورديّ : أي لا يفعله ولا يأمر به ، وليس الذّمّ عامّا حتّى يتناول من تركه عجزا ، ولكنّهم كانوا يبخلون ويعتذرون لأنفسهم ، يقولون : أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ يس : 47 ، فنزلت هذه الآية فيهم ، ويكون معنى الكلام : لا يفعلونه إن قدروا ، ولا يحثّون عليه إن عجزوا . ( 6 : 351 ) الطّوسيّ : معناه : ولا يحثّ على طعام المسكين بخلا به ، لأنّه لو كان لا يحضّ عليه عجزا عنه لم يذمّ به ، وكذلك لو لم يحضّ عليه من غير قبيح كان منه لم يذمّ عليه ، لأنّ الذّمّ لا يستحقّ إلّا بما له صفة الوجوب إذا أخلّ به ، أو القبيح إذا فعله على وجه مخصوص . ( 10 : 415 ) الواحديّ : ولا يطعمه ولا يأمر بإطعامه ، لأنّه يكذّب بالجزاء . ( 4 : 558 ) مثله البغويّ ( 5 : 312 ) ، ونحوه الطّبرسيّ ( 5 : 547 ) . الزّمخشريّ : ولا يبعث أهله على بذل طعام المسكين ، جعل علم التّكذيب بالجزاء منع المعروف ، والإقدام على إيذاء الضّعيف ، يعني أنّه لو آمن بالجزاء وأيقن بالوعيد ، لخشي اللّه تعالى وعقابه ، ولم يقدم على ذلك فحين أقدم عليه علم أنّه مكذّب . فما أشدّه من كلام ، وما أخوفه من مقام ، وما أبلغه في