مجمع البحوث الاسلامية
565
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
اسم فاعل ، فقال : جاء « محضرون » باسم الفاعل لاستعماله للثّبوت ، فهم إذا دخلوا العذاب يبقون محضرين ، فهو وصف لازم لهم » . وقال الطّوسيّ : « لفظة الإحضار لا تستعمل إلّا فيما يكرهه الإنسان ، ومنه حضور الوفاة ، ويقال : أحضر فلان مجلس السّلطان ، إذا جيء به بما لا يؤثره . والإحضار : إيجاد ما به يكون الشّيء حاضرا إمّا بإيجاد عينه ، كإحضار المعنى في النّفس ، أو بإيجاد غيره ، كإيجاد ما به يكون الإنسان حاضرا » . 3 - قال الفخر الرّازيّ في ( 23 ) ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ : « تخصيص لفظ ( المحضرين ) بالّذين أحضروا للعذاب أمر عرف من القرآن ، قال تعالى : لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ الصّافّات : 57 ، فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ الصّافّات : 127 . وفي لفظه إشعار به ، لأنّ الإحضار مشعر بالتّكليف والإلزام ، وذلك لا يليق بمجالس اللّذّة ، إنّما يليق بمجالس الضّرر والمكاره » . وقال أبو السّعود أيضا : « إيثار الجملة الاسميّة للدّلالة على التّحقّق حتما ، وفي جعله من جملة المحضرين من التّهويل ما لا يخفى . و ( ثمّ ) للتّراخي في الزّمان أو في الرّتبة » . تاسعا : ذكرت في ( 25 ) أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ قصّة ثمود وناقة صالح ، وفيها بحثان : 1 - اختلفوا في اسم المفعول ( محتضر ) على قولين : أ - تحضر النّاقة الماء يوم ورودها ، وتغيب عنهم يوم ورودهم . ب - يحضرون الماء يوم غبّها فيشربون ، ويحضرون اللّبن يوم وردها فيحلبون . وقال الفخر الرّازيّ : « أي كلّ شرب محتضر للقوم بأسرهم ، لأنّه لو كان ذلك لبيان كون الشّرب محتضرا للقوم أو النّاقة ، فهو معلوم ، لأنّ الماء ما كان يترك من غير حضور ، وإن كان لبيان أنّه تحضره النّاقة يوما والقوم يوما ، فلا دلالة في اللّفظ عليه » . 2 - إن قيل : لم قسّم الماء بينهم ؟ يقال : لكثرة شربها الماء في غبّها ، أو لقلّة الماء ، أو كما قال البروسويّ : « لأنّ النّاقة عظيمة الخلق تنفر منها حيواناتهم » . لاحظ ق س م : « قسمة » .