مجمع البحوث الاسلامية

562

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

بحث : ثانيا : اختلف في ضمير المفعول في ( 6 ) فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا أهو للنّبيّ أم للقرآن ؟ قال ابن عبّاس : « أي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو ببطن نخل » . وعقّب الزّمخشريّ : « وتعضده قراءة من قرأ ( فلمّا قضى ) أي أتمّ قراءته وفرغ منها » . وقال الطّبريّ : « فلمّا حضروا القرآن ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ ، قال بعضهم لبعض : أنصتوا لنستمع القرآن » . وهو الأظهر كما قال أبو السّعود . ثالثا : الحضور في ( 7 ) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ الشّهادة والمقاربة ، وفيه بحثان : 1 - خصّ بعضهم حضور الشّياطين في الصّلاة وعند قراءة القرآن وعند الموت ، لأنّها - كما قال البيضاويّ - أحرى الأحوال بأن يخاف عليه . وخصّه المكارم الشّيرازيّ بحضور الشّياطين في اجتماعات النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله الّذي يؤدّي إلى إغفال المجتمعين وإيذائهم . وعمّمه آخرون في جميع الأمور ، وهو قول أغلب المفسّرين ، قال النّيسابوريّ : « ثمّ أمره بالتّعوّذ من أن يحضروه أصلا ، كما يقال : أعوذ باللّه من خصومتك ، بل أعوذ باللّه من لقائك » . وقال فضل اللّه : « في كلّ مواقع الفكر والحركة والشّعور والحياة » . 2 - قال البروسويّ : « أصله يحضرونني ، فحذفت إحدى النّونين ، ثم حذفت ياء المتكلّم اكتفاء بالكسرة » . والنّون المحذوفة هي نون المضارعة ، وعلّة حذفها دخول « أن » النّاصبة على الفعل ، والنّون المكسورة هي نون الوقاية ، وقد كسرت لتدلّ على الياء المحذوفة ، ولا نعلم علّة حذفها ، اللّهمّ إلّا لاجتهاد كتّاب الوحي . ولكن هل يقتضي حذف الياء خطّا حذفها عند الوقف لفظا ؟ لا نرى مبرّرا لذلك ، لأنّ الكسرة الدّالّة عليها بمنزلة تنوين العوض في نحو : حينئذ ويومئذ وساعتئذ ؛ إذ لا يجوز أن نقول : حينئذ ويومئذ وساعتئذ ، بدون تنوين . والمختار عندنا أن يقرأ هذا الحرف وأمثاله بالياء وقفا ووصلا على الأصل ، ومثله : ( ولا ينقذونى ) يس : 23 ، و ( وَلِيَ دِينِ ) الكافرون : 6 ، وغيرهما . وهذا يرجع إلى رسم القرآن الّذي كان من قبل الكاتب ، لا إلى القراءة . رابعا : فسّرت ( 8 ) وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ بأنحاء مختلفة : 1 - جبّلت الأنفس على الشّحّ والبخل ، وألزمت البخل ، وجعل الشّحّ حاضرا للنّفس لا يغيب عنها أبدا ، أو جعل النّفس حاضرة للشّحّ لا تغيب عنه أبدا . وقال الزّمخشريّ : « الغرض أنّ المرأة لا تكاد تسمح بقسمتها وبغير قسمتها ، والرّجل لا تكاد نفسه تسمح أن يقسم لها وأن يمسكها إذا رغب عنها وأحبّ غيرها » . وكذا قال الطّباطبائيّ ثم أضاف : « لا جناح عليهما حينئذ أن يصلحا ما بينهما بإغماض أحدهما أو كليهما عن بعض حقوقه » . 2 - تعقّب أبو حيّان الزّمخشريّ الّذي ذهب إلى أنّ الشّحّ جعل حاضرا للنّفس لا يغيب عنها أبدا ، فقال : « جعله من باب القلب ، وليس بجيّد ، بل التّركيب القرآنيّ يقتضي أنّ الأنفس جعلت حاضرة للشّحّ لا تغيب عنه ،