مجمع البحوث الاسلامية

538

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أ - الحضور . يقال : كلّمته بحضرة فلان . ب - قرب الشّيء . يقال : كنت بحضرة الدّار . ج - حضرة الرّجل : فناؤه . د - المدينة . ه - عدّة البناء من الآجرّ والجصّ وغيرهما . وممّن ذكر المعنى الدّخيل لكلمتي : حضرة وجناب من معجماتنا الحديثة : محيط المحيط ، والمتن . فممّا قاله محيط المحيط : والمولّدون يستعملون الحضرة استعمال الجناب ، الّذي قال عنه : « يقولون : ننهي إلى جنابك مثلا ، أي نلقي كلامنا بين يديك ، وذلك في الأصل ، ثمّ توسّعوا حتّى جعلوا الجناب لغوا ، يراد به مجرّد التّعظيم ، فيقولون : هذا غلام جنابك ، أي غلامك . وذلك يستعمل لمن هم دون الوزراء من الأكابر » . ومن معاني الجناب الفصيحة : أ - النّاحية . ب - مرّوا يسيرون جنابيه : حواليه . ج - فناء الدّار أو المحلّة . د - أنا في جناب فلان : كنفه ورعايته . ه - وسيم رحب الجناب ، وخصيب الجناب : سخيّ . وأرى أن نهمل استعمال كلمتي : الحضرة والجناب ، بمعناهما المولّد ، في أحاديثنا وكتاباتنا ، ونقول : إلى السّيّد فلان ، بدلا من : إلى حضرة فلان أو جنابه . ولن نستطيع مواصلة الإقدام على استعمال هاتين الكلمتين المولّدتين ، إلّا إذا صدر بذلك قرار مجمعيّ ، نستطيع الاعتماد عليه . حاضر ومحاضرة ، خطب وخطبة ويخطّئون من يقول : حاضر ومحاضرة ، ويرون أنّ الصّواب هو : خطب وخطبة . وأرى أنّ المحدثين قد أحسنوا في تسمية ما يلقيه العلماء والأدباء من بحوث بالمحاضرات ، وتسمية ما يلقيه السّاسة والقادة العسكريّون بالخطب ، للتّفرقة بين البحوث العلميّة والأدبيّة العميقة الهادئة ، الّتي تعنى كثيرا بتزويد العقول بالمعرفة ، والأقوال الّتي تعنى كثيرا بإثارة العواطف وملامسة أوتار القلوب . جاء في اللّسان : « المحاضرة : المجالدة ، وهو أن يغالبك على حقّك ، فيغلبك عليه ، ويذهب به » . فنقل القاموس المحيط عنه ذلك ، ثمّ نقله التّاج عنهما . وأنا أرجّح - كما رجّح المدّ - أنّ هنالك تصحيفا صيّر المجادلة مجالدة ؛ لأنّ المعجمات الثّلاثة تقول بعد ذلك : إنّ معنى حاضره هو : جاثاه ، أي جثا كلّ من الرّجلين إزاء الآخر ، قبالة السّلطان ، أو الحاكم ، أو القاضي ، وركبهما متلامسة ، وراح كلّ منهما يدلي بحججه ، لإثبات حقّه في الأمر المتنازع عليه . وهذا يحتاج إلى مناقشة أي مجادلة ، لا إلى مجالدة ( مضاربة بالسّيف ) في حضرة السّلطان ، وهذا غير معقول . وكان القدماء يقولون : المحاضرات الشّعريّة ، ويعنون بها المناظرات . قال المبرّد في الكامل : « ومن أمثال العرب : « خير العلم ما حوضر به ، أي ما حفظ فكان للمذاكرة » . وجاء في مفردات الرّاغب الأصفهانيّ : حاضرته محاضرة وحضارا ، إذا حاججته ، من الحضور كأنّ كلّ واحد يحضر حجّته .