مجمع البحوث الاسلامية

510

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

من العافية والرّزق ، نعم لا تحصى وهذه النّعم من اللّه ، فلم تبدّلون نعمة اللّه بالكفر ! وهلّا استعنتم بها على الطّاعة ؟ ( 9 : 376 ) الرّازيّ : فإن قيل : كيف قال تعالى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ، والإحصاء والعدّ بمعنى واحد ، كذا نقله الجوهريّ ، فيكون المعنى : وإن تعدّوا نعمة اللّه لا تعدّوها ، وهو متناقض ، كقولك : إن ترزيدا لا تبصره ، إذ الرّؤية والإبصار واحد ؟ قلنا : بعض المفسّرين فسّر الإحصاء بالحصر ، فإن صحّ ذلك لغة اندفع السّؤال ، ويؤيّد ذلك قول الزّمخشريّ ( لا تحصوها ) : أي لا تحصروها ولا تطيقوا عدّها وبلوغ آخرها . وعلى القول الأوّل فيه إضمار تقديره : وإن تريدوا عدّ نعمة اللّه لا تعدّوها . فإن قيل : كيف قال تعالى : لا تُحْصُوها وهو يوهم أنّ نعم اللّه غير متناهية ، وكلّ نعمة ممتنّ بها علينا فهي مخلوقة ، وكلّ مخلوق متناه ؟ قلنا : لا نسلّم أنّه يوهم أنّها لا تتناهى ، وذلك لأنّ المفهوم منه منحصر في أنّا لا نطيق عدّها أو حصر عددها . ويجوز أن يكون الشّيء متناهيا في نفسه ، والإنسان لا يطيق عدده كرمل القفار وقطر البحار وورق الأشجار ، وما أشبه ذلك . ( مسائل الرّازيّ : 163 ) البيضاويّ : لا تحصروها ولا تطيقوا عدّ أنواعها ، فضلا عن أفرادها فإنّها غير متناهية ، وفيه دليل على أنّ المفرد يفيد الاستغراق بالإضافة . ( 1 : 532 ) نحوه الكاشاني ( 3 : 89 ) ، وشبّر ( 3 : 362 ) . أبو السّعود : ( لا تحصوها ) : لا تطيقوا بحصرها ولو إجمالا ، فإنّها غير متناهية . وأصل الإحصاء : أنّ الحاسب إذا بلغ عقدا معيّنا من عقود الأعداد وضع حصاة ليحفظ بها ، ففيه إيذان بعدم بلوغ مرتبة معتدّ بها من مراتبها ، فضلا عن بلوغ غايتها . [ ثمّ ذكر مثالا فلاحظ ] ( 3 : 489 ) البروسويّ : [ مثل البيضاويّ وأضاف : ] وأصل الإحصاء أنّ الحساب كان إذا بلغ عقدا معيّنا من عقود الأعداد وضعت له حصاة ليحفظ بها ثم استؤنف العدد . والمعنى لا توجد له غاية فتوضع له حصاة . ( 4 : 422 ) الآلوسيّ : وقد نصّ بعضهم على أنّ المفرد يفيد الاستغراق بالإضافة ، وما قيل : إنّ الاستغراق ليس مأخوذا من الإضافة بل من الشّرط والجزاء المخصوصين ، فيه نظر ، لأنّ الحكم المذكور يقتضي صحّة إرادته منه ولولاه تنافيا . والمراد ب لا تُحْصُوها : لا تطيقوا حصرها ولو إجمالا ، فإنّها غير متناهية . وأصل الإحصاء : العدّ بالحصى ، فإنّ العرب كانوا يعتمدونه في العدّ كاعتمادنا فيه على الأصابع ، ثمّ استعمل لمطلق العدّ . [ ثمّ أدام البحث نحو أبي السّعود وذكر أمثلة ] ( 13 : 227 ) الطّباطبائيّ : [ نقل كلام الرّاغب ثمّ قال : ] وفي الجملة إشارة إلى خروج النّعم عن طوق الإحصاء ، ولازمه كون حوائج الإنسان الّتي رفعها اللّه بنعمه غير مقدور للإنسان إحصاؤها . وكيف يمكن إحصاء نعمه تعالى وعالم الوجود بجميع اجزائه وما يلحق بها من الأوصاف والأحوال مرتبطة