مجمع البحوث الاسلامية

490

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ومنها العفاف كقوله ( 4 ) : مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ يعني عفائف . ومنها الإسلام ، من ذلك قوله ( 4 ) : فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ . . . أي أسلمن ، وفيه نظر كما يأتي . ومنها كون المرأة ذات زوج ، ومن ذلك ( 3 ) : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ . . . . وذكرها « أبو حيّان » ثمّ قال : « وعلى هذه المعاني تصرّفت هذه اللّفظة في القرآن ، ويفسّر كلّ مكان بما يناسبه منها » . وذكرها الفخر الرّازيّ وحمل ( 3 ) وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ . . . على ذوات الأزواج بحجّة أنّها - كما سبق - عطف على المحرّمات فلا بدّ أن يكون « الإحصان » سببا للحرمة ، وليس لتلك المعاني أثر فيها ، سوى كونها من ذوات الأزواج . وقد صرّح بأنّ الوجوه الأربعة مشتركة في المعنى الأصليّ اللّغويّ ، وهو المنع . فالحرّيّة تحصن الإنسان من نفاذ حكم الغير فيه ، والعفّة تمنعه عن الشّروع فيما لا ينبغي ، والإسلام مانع من كثير ممّا تدعو إليه النّفس والشّهوة ، والزّوج أيضا مانع للزّوجة من كثير من الأمور ، والزّوجة مانعة للزّوج من الوقوع في الزّنى . . . ونظيره الطّباطبائيّ . وقد فصّلها الطّبريّ في وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ وكلّهم عيال عليه ، فلاحظ النّصوص . وعندنا أنّ معنيين منها ، وهما العفاف والزّواج مقبولان - كما سبق - وإن كان الزّواج راجعا إلى العفاف أيضا ، لأنّه قاطع السّفاح ، وأمّا المعنيان الآخران أي الإسلام والحرّيّة ، فغير مسلّم في الآيات إلّا بتكلّف ، فالأصل فيها هو العفاف . 3 - واختلفوا في شأن نزول بعض تلك الآيات ، وفي معنى « الإحصان » فيها وفي قراءتها : منها ( 4 ) فَإِذا أُحْصِنَّ قرئ ( فإذا احصنّ ) بفتح الألف ، أي أسلمن - وهو غير مسلّم - وبضمّها ، أي تزوّجنّ فصرن ممنوعات الفروج بالأزواج ، وأجازهما الطّبريّ ، لأنّهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في أمصار الإسلام ، وأنّ اختلاف معناهما لا يمنع من القراءة بهما وتبعه من بعده ، فلاحظ النّصوص . ومنها ( 3 ) الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ . . . فلم يختلفوا في قراءتها بالفتح ، ولا في أنّها ذوات الأزواج - كما سبق - سوى ما قيل : إنّهنّ العفائف ، إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ بعقد النّكاح أو ملك اليمين ، وخصّها بعضهم بنساء هاجرن ولهنّ أزواج فتزوّجهنّ المسلمون ، ثمّ قدم أزواجهنّ مهاجرين ، فنهي المسلمون عن نكاحهنّ . ومنها ( 4 ) وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ . . . فقرئت ( المحصنات ) بالفتح ، أي محصنات بأزواجهنّ ، وبالكسر أي هنّ أحصنّ أزواجهنّ ، أو حرّيّتهنّ ، أو إسلامهنّ . وعندنا أنّها بقراءتيها - كما سبق - محمولة على العفائف . ويجوز حملها على الحرائر بقرينة ذيلها فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ أي من لا يستطع نكاح المؤمنات الحرائر ، فلينكح الفتيات المؤمنات . واختاره الزّجّاج وابن عطيّة وغيرهما بدليل المقابلة بينها وبين المملوكات . وذكرها الطّباطبائيّ ثمّ قال : « وهذا بعينه يشهد على