مجمع البحوث الاسلامية
477
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
( المحصنات ) على الحرائر ، يلزم تحريم نكاح الأمة ، ونحن نقول به على بعض التّقديرات . رابعها : أنّا بيّنّا أنّ اشتقاق الإحصان من التّحصّن ، ووصف التّحصّن في حقّ الحرّة أكثر ثبوتا منه في حقّ الأمة ، لما بيّنّا أنّ الأمة وإن كانت عفيفة إلّا أنّها لا تخلو من الخروج والبروز والمخالطة مع النّاس بخلاف الحرّة ، فثبت أنّ تفسير ( المحصنات ) بالحرائر أولى من تفسيرها بغيرها . [ وله بحث مستوفى في جواز نكاح الأمة فلاحظ ] ( 11 : 146 ) القرطبيّ : [ نقل أقوال المفسّرين وانتهى إلى قول أبي عبيدة وقال : ] وهذا القول الّذي عليه جلّة العلماء . ( 6 : 79 ) أبو حيّان : [ نحو ابن عطيّة وأضاف ] فإن قلت : يكون ثمّ محذوف ، أي والمحصنات اللّاتي كنّ كتابيّات فأسلمن ، ويكون قد وصفهنّ بأنهنّ من الّذين أوتوا الكتاب باعتبار ما كنّ عليه ، كما قال : وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ آل عمران : 199 ، وقال : مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ آل عمران : 113 ، ثمّ قال بعد يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ آل عمران : 114 . قلت : إطلاق لفظ ( أهل الكتاب ) ينصرف إلى اليهود والنّصارى دون المسلمين ، ودون سائر الكفّار ، ولا يطلق على مسلم أنّه من أهل الكتاب ، كما لا يطلق عليه يهوديّ ولا نصرانيّ . فأمّا الآيتان فأطلق الاسم مقيّدا بذكر « الإيمان » فيهما ، ولا يوجد مطلقا في القرآن بغير تقييد إلّا والمراد بهم اليهود والنّصارى . وأيضا فإنّه قال : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ فانتظم ذلك سائر المؤمنات ممّن كنّ مشركات أو كتابيّات ، فوجب أن يحمل قوله : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ . . . الكتابيّات اللّاتي لم يسلمن ، وإلّا زالت فائدته ؛ إذ قد اندرجن في قوله : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ . وأيضا فمعلوم من قوله تعالى : وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ المائدة : 5 ، أنّه لم يرد به طعام المؤمنين الّذين كانوا من أهل الكتاب ، بل المراد اليهود والنّصارى ، فكذلك هذه الآية . فإن قيل : يتعلّق في تحريم الكتابيّات بقوله تعالى : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ الممتحنة : 10 ، قيل : هذا في الحربيّة إذا خرج زوجها مسلما ، أو الحربيّ تخرج امرأته مسلمة ، ألا ترى إلى قوله : وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا الممتحنة : 10 ؟ ولو سلّمنا العموم لكان مخصوصا بقوله : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ والظّاهر جواز نكاح الحربيّة الكتابيّة لاندراجها في عموم : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ . . . . وخصّ ابن عبّاس هذا العموم بالذّمّيّة ، فأجاز نكاح الذّمّيّة دون الحربيّة ، وتلا قوله تعالى : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ إلى قوله : وَهُمْ صاغِرُونَ التّوبة : 29 . ولم يفرق غيره من الصّحابة بين الحربيّات والذّمّيّات . [ ثمّ ذكر حكم نساء نصارى بني تغلب ] ( 3 : 432 ) أبو السّعود : ( والمحصنات من المؤمنات ) رفع