مجمع البحوث الاسلامية
474
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
كانت أو عفيفة . وحرّموا إماء أهل الكتاب أن تتزوّجهنّ بكلّ حال ، لأنّ اللّه جلّ ثناؤه شرط في نكاح الإماء الإيمان ، بقوله : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ النّساء : 25 . [ ونقل أقوال المفسّرين ثمّ قال : ] وقال آخرون : إنّما عنى اللّه بقوله : ( والمحصنات . . . ) : العفائف من الفريقين ، إماء كنّ أو حرائر ، فأجاز قائلوا هذه المقالة نكاح إماء أهل الكتاب الدّائنات دينهم بهذه الآية ، وحرّموا البغايا من المؤمنات وأهل الكتاب . ثمّ اختلف أهل التّأويل في حكم قوله عزّ ذكره : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ أعامّ أم خاصّ ؟ فقال بعضهم : هو عامّ في العفائف منهنّ ، لأنّ المحصنات : العفائف ، وللمسلم أن يتزوّج كلّ حرّة وأمة كتابيّة ، حربيّة كانت أو ذمّيّة . واعتلّوا في ذلك بظاهر قوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ . . . وأنّ المعنيّ بهنّ العفائف ، كائنة من كانت منهنّ . وهذا قول من قال : عنى ب ( المحصنات ) في هذا الموضع : العفائف . وقال آخرون : بل اللّواتي عنى بقوله جلّ ثناؤه ( والمحصنات ) إلخ : الحرائر منهنّ ، والآية عامّة في جميعهنّ ، فنكاح جميع الحرائر اليهود والنّصارى جائز . حربيّات كنّ أو ذمّيّات ، من أيّ أجناس اليهود والنّصارى كنّ . وهذا قول جماعة من المتقدّمين والمتأخّرين . وقال آخرون منهم : بل عنى بذلك : نكاح بني إسرائيل الكتابيّات منهنّ خاصّة ، دون سائر أجناس الأمم الّذين دانوا باليهوديّة والنّصرانيّة ، وذلك قول الشّافعيّ ومن قال بقوله . وقال آخرون : بل ذلك معنيّ به نساء أهل الكتاب الّذين لهم من المسلمين ذمّة وعهد . فأمّا أهل الحرب فإنّ نساءهم حرام على المؤمنين . وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصّواب ، قول من قال : عنى بقوله : ( والمحصنات . . . ) : حرائر المؤمنين وأهل الكتاب ، لأنّ اللّه جلّ ثناؤه لم يأذن بنكاح الإماء الأحرار في الحال الّتي أباحهنّ لهم ، إلّا أن يكنّ مؤمنات ، فقال عزّ ذكره : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا فلم يبح منهنّ إلّا المؤمنات ، فلو كان مرادا بقوله : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ : العفائف ، لدخل العفائف من إمائهم في الإباحة ، وخرج منها غير العفائف من حرائرهم وحرائر أهل الإيمان ، وقد أحلّ اللّه لنا حرائر المؤمنات وإن كنّ قد أتين بفاحشة بقوله : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ . . . . وقد دلّلنا على فساد قول من قال : لا يحلّ نكاح من أتى الفاحشة من نساء المؤمنين وأهل الكتاب للمؤمنين في موضع غير هذا ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع ، فنكاح حرائر المسلمين وأهل الكتاب حلال للمؤمنين ، كنّ قد أتين بفاحشة ، أو لم يأتين بفاحشة ، ذمّيّة كانت أو حربيّة ، بعد أن تكون بموضع لا يخاف النّاكح فيه على ولده ، أن يجبر على الكفر ، بظاهر قول اللّه جلّ وعزّ ( والمحصنات ) إلخ .