مجمع البحوث الاسلامية

463

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

اختلفا فغير دافع أحدهما صاحبه ، لأنّ اللّه قد أوجب على الأمة ذات الإسلام وغير ذات الإسلام ، على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، الحدّ . [ ثمّ ذكر رواية وأضاف : ] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم » فلم يخصص بذلك ذات زوج منهنّ ، ولا غير ذات زوج ، فالحدود واجبة على موالي الإماء إقامتها عليهنّ إذا فجرن ، بكتاب اللّه وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فإن قال قائل : فما أنت قائل فيما حدّثكم به ابن بشّار أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله سئل عن الأمة تزني ولم تحصن ، قال : اجلدها ، فإن زنت فاجلدها ، فإن زنت فاجلدها ، فإن زنت - فقال في الثّالثة أو الرّابعة - فبعها . . . فقد بيّن أنّ الحدّ الّذي وجب إقامته بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الإماء ، هو ما كان قبل إحصانهنّ ، فأمّا ما وجب من ذلك عليهنّ بالكتاب ، فبعد إحصانهنّ . قيل له : قد بيّنّا أنّ أحد معاني الإحصان : الإسلام ، وأنّ الآخر منه : التّزويج ، وأنّ الإحصان كلمة تشتمل على معان شتّى ، وليس في رواية من روى عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه سئل عن الأمة تزني قبل أن تحصن ، بيان أنّ الّتي سئل عنها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، هي الّتي تزني قبل التّزويج . [ وفي ذلك بحث طويل إن شئت راجع . ] ( 5 : 21 ) الأزهريّ : وقال أبو عبيد : أجمع القرّاء على نصب الصّاد في الحرف الأوّل من النّساء ، فلم يختلفوا في فتح هذه ، لأنّ تأويلها ذوات الأزواج يسبين فيحلّهنّ السّباء لمن وطئها من المالكين لها ، وتنقطع العصمة بينهنّ وبين أزواجهنّ ، بأن يحضن حيضة ويطهرن منها . فأمّا ما سوى الحرف الأوّل فالقرّاء مختلفون ، فمنهم من يكسر الصّاد ، ومنهم من يفتحها . فمن نصب ذهب إلى ذوات الأزواج ، ومن كسر ذهب إلى أنهنّ أسلمن فأحصنّ أنفسهنّ فهنّ محصنات . قلت : وأمّا قول اللّه جلّ وعزّ : فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ فإنّ ابن مسعود قرأ ( فإذا احصنّ ) وقال : إحصان الأمة : إسلامها ، وكان ابن عبّاس يقرؤها فَإِذا أُحْصِنَّ على ما لم يسمّ فاعله ، ويفسّره : فإذا أحصنّ بزوج ، وكان لا يرى على الأمة حدّا ما لم تتزوّج ، وكان ابن مسعود يرى عليها نصف حدّ الحرّة إذا أسلمت وإن لم تزوّج ، وبقوله يقول فقهاء الأمصار ، وهو الصّواب . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعبد اللّه بن عامر ويعقوب فَإِذا أُحْصِنَّ بضمّ الألف ، وقرأ حفص عن عاصم مثله ، وأمّا أبو بكر عن عاصم فقد فتح الألف . وقرأ حمزة والكسائيّ ( فإذا احصنّ ) بفتح الألف . ( 4 : 245 ) الماورديّ : قرأ بفتح الألف حمزة والكسائيّ وأبو بكر عن عاصم ، ومعنى ذلك : أسلمن ، فيكون إحصانها هاهنا إسلامها . وهذا قول ابن مسعود ، والشّعبيّ . [ ثمّ ذكر رواية وقال : ] وقرأ الباقون بضمّ الألف ، ومعنى ذلك تزوّجن ، فيكون إحصانها هاهنا تزويجها ، وهذا قول ابن عبّاس ومجاهد ، والحسن . ( 1 : 473 ) الرّاغب : قيل : ( المحصنات ) : المزوّجات ، تصوّرا أنّ زوجها هو الّذي أحصنها و ( المحصنات ) بعد قوله : ( حرّمت ) بالفتح لا غير وفي سائر المواضع بالفتح