مجمع البحوث الاسلامية

460

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والمرأة المحصنة ، أي المحفوظة العفيفة . وأكثر إطلاقها في الحرائر العفيفة ، ثمّ في المتزوّجة المحفوظة . والفرق بين الحفظ والحصن : أنّ الحفظ متعدّ ، ومعناه يتعلّق على غيره ، ويتحقّق أثره في متعلّقة ولو اعتبارا ، بخلاف الحصن ، فإنّ الحصانة صفة في صاحبها ، ويظهر أثرها فيه دون غيره . وأيضا إنّ الحفظ يطلق في مقابل التّعدّي ، وفي معرض التّجاوز ، بخلاف الحصن فإنّ مفهومه كالعفّة ، حالة شخصيّة وملحوظة في نفسها ، من دون نظر إلى خلافها وما يناقضها ، فحقيقة معنى « أحصنته » أي جعلته ذا حصن ، لا حفظته . فالتّعبير في تفسير المادّة بالحفظ ، أي المحفوظيّة المطلقة ، من باب ضيق اللّفظ والتّقريب . فالأولى أن يقال : إنّ الحصانة هي المحفوظيّة المطلقة في نفسها ومن حيث هي ، ومن دون نظر إلى ما يخالفها ويناقضها . راجع « الحفظ » . فتفسير المادّة بالعفّة أو بالمنيع أو بالحرز وبأمثالها : تقريبيّ لا تحقيقيّ . وأمّا الفرس الحصان : فباعتبار عفّته وطمأنينته ورزانته ، ووقاره . فظهر أنّ « المحصن » بصيغة الفاعل غير « المحصن » بصيغة المفعول ، وقد يكون الفرق بينهما بالاعتبار ، ويكون مصداقهما واحدا . ومن هذا اشتبه الفرق على بعضهم ، وقالوا : إنّ محصنا أحد ما جاء على « أفعل » فهو « مفعل » . [ لاحظ النّصوص التّفسيريّة ] ( 2 : 252 ) النّصوص التّفسيريّة حصونهم هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ . . . الحشر : 2 الطّوسيّ : أي حسبوا أنّ الحصون الّتي هم فيها تمنعهم من عذاب اللّه وإنزاله بهم على يد نبيّه ، فجعل تعالى امتناعهم من رسوله امتناعا منه . ( 9 : 561 ) الطّبرسيّ : أي فظنّ بنو النّضير أنّ حصونهم لوثاقتها تمنعهم من سلطان اللّه وإنزال العذاب بهم على يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، حصّنوها وهيّأوا آلات الحرب فيها . ( 5 : 258 ) الفخر الرّازيّ : قالوا : كانت حصونهم منيعة فظنّوا أنّها تمنعهم من رسول اللّه . وفي الآية تشريف عظيم لرسول اللّه ، فإنّها تدلّ على أنّ معاملتهم مع رسول اللّه هي بعينها نفس المعاملة مع اللّه . فإن قيل : ما الفرق بين قولك : ظنّوا أنّ حصونهم تمنعهم أو مانعتهم ، وبين النّظم الّذي جاء عليه ؟ قلنا : في تقديم الخبر على المبتدأ دليل على فرط وثوقهم بحصانتها ومنعها إيّاهم ، وفي تصيير ضميرهم اسما ، وإسناد الجملة إليه دليل على اعتقادهم في أنفسهم أنّهم في عزّة ومنعة لا يبالون بأحد يطمع في منازعتهم ، وهذه المعاني لا تحصل في قولك : وظنّوا أنّ حصونهم تمنعهم . ( 29 : 279 ) القرطبيّ : قيل : هي الوطيح والنّطاة والسّلالم