مجمع البحوث الاسلامية

41

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الزّمخشريّ : إن قلت : الاستحسار مبالغة في الحسور ، فكان الأبلغ في وصفهم أن ينفى عنهم أدنى الحسور . قلت : في الاستحسار بيان أنّ ما هم فيه يوجب غاية الحسور وأقصاه ، وأنّهم أحقّاء لتلك العبادات الباهظة بأن يستحسروا فيما يفعلون ، أي تسبيحهم متّصل دائم في جميع أوقاتهم ، لا يتخلّله فترة بفراغ أو شغل آخر . ( 2 : 566 ) نحوه الرّازيّ . ( 227 ) البيضاويّ : ولا يعيون منها ، وإنّما جيء بالاستحسار الّذي هو أبلغ من الحسور ، تنبيها على أنّ عبادتهم بثقلها ودوامها حقيقة بأن يستحسر منها ولا يستحسرون . ( 2 : 69 ) مثله المشهديّ ( 6 : 364 ) ، نحوه الشّربينيّ ( 2 : 500 ) . البروسويّ : لا يكلّون ولا يعيون ، يقال : حسر واستحسر ، إذا تعب وأعيى ، يعني أنّ « استفعل » بمعنى « فعل » نحو قرّ واستقرّ . [ ثمّ ذكر كلام الرّاغب ] ( 5 : 462 ) أبو السّعود : ولا يكلّون ولا يعيون ، وصيغة « الاستفعال » المنبئة عن المبالغة في الحسور ، للتّنبيه على أنّ عباداتهم بثقلها ودوامها حقيقة بأن يستحسر منها ومع ذلك لا يستحسرون ، لا لإفادة نفي المبالغة في الحسور مع ثبوت أصله في الجملة ، كما أنّ نفي الظّلّاميّة في قوله تعالى : وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ق : 29 ، لإفادة كثرة الظّلم المفروض تعلّقه بالعبيد ، لا لإفادة نفي المبالغة في الظّلم ، مع ثبوت أصل الظّلم في الجملة . ( 4 : 329 ) الآلوسيّ : أي لا يكلّون ولا يتعبون . يقال : حسر البعير واستحسر كلّ وتعب ، وحسرته أنا ، فهو متعدّ ولازم . ويقال أيضا : أحسرته بالهمز . والظّاهر أنّ الاستحسار حيث لا طلب كما هنا أبلغ من الحسور ، فإنّ زيادة المبنى تدلّ على زيادة المعنى ، والمراد من الاتّحاد بينهما الدّالّ عليه كلامهم الاتّحاد في أصل المعنى . ( 17 : 21 ) المراغيّ : أي والملائكة الّذين شرفت منزلتهم عند ربّهم لا يستعظمون عن عبادته ولا يكلّون ولا يتعبون . ( 17 : 17 ) الطّباطبائيّ : المراد بقوله : وَمَنْ عِنْدَهُ المخصوصون بموهبة القرب والحضور ، وربّما انطبق على الملائكة المقرّبين ، وقوله : يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ بمنزلة التّفسير لقوله : وَلا يَسْتَحْسِرُونَ أي لا يأخذهم عيّ وكلال بل يسبّحون اللّيل والنّهار من غير فتور ، والتّسبيح باللّيل والنّهار كناية عن دوام التّسبيح من غير انقطاع . [ إلى أن قال : ] فكأنّ قوله : وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ إلخ إشارة إلى أنّ ملكه تعالى - وقد أشار قبل إلى أنّه مقتض للعبادة والحساب والجزاء - على خلاف الملك الدّائر في المجتمع الإنسانيّ ، فلا يطمئنّ طامع أن يعفى عنه العمل أو الحساب والجزاء . ويمكن أن يكون الجملة في مقام التّرقّي ، والمعنى له من في السّماوات والأرض ، فعليهم أن يعبدوا ، وسيحاسبون من غير استثناء ، حتّى أنّ من عنده من مقرّبي عباده وكرام ملائكته لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون بل يسبّحونه تسبيحا دائما غير منقطع .