مجمع البحوث الاسلامية
408
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أي ضاقت صدورهم ، وقد قرأ الحسن ( حصرة صدورهم ) . والعرب تقول : أتاني ذهب عقله ، يريدون : قد ذهب عقله . وسمع الكسائيّ بعضهم يقول : فأصبحت نظرت إلى ذات التّنانير . فإذا رأيت « فعل » بعد « كان » ففيها « قد » مضمرة ، إلّا أن يكون مع « كان » جحد ، فلا تضمر فيها « قد » مع جحد ، لأنّها توكيد ، والجحد لا يؤكّد ، ألا ترى أنّك تقول : ما ذهبت ، ولا يجوز : ما قد ذهبت . ( 1 : 282 ) أبو عبيدة : من الضّيق ، وهي من الحصور . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 1 : 136 ) نحوه ابن قتيبة . ( 134 ) المبرّد : إنّه دعاء من اللّه عليهم بأن تحصر صدورهم . ( الماورديّ 1 : 516 ) الطّبريّ : يعني : ضاقت صدورهم عن أن يقاتلوكم أو أن يقاتلوا قومهم . والعرب تقول لكلّ من ضاقت نفسه عن شيء من فعل أو كلام : قد حصر ، ومنه الحصر في القراءة . وفي قوله : أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ متروك ، ترك ذكره لدلالة الكلام عليه ، وذلك أنّ معناه أو جاءوكم قد حصرت صدورهم ، فترك ذكر « قد » لأنّ من شأن العرب فعل مثل ذلك ، تقول : أتاني فلان ذهب عقله ، بمعنى : قد ذهب عقله . ومسموع منهم أصبحت نظرت إلى ذات التّنانير ، بمعنى : قد نظرت . ولإضمار « قد » مع الماضي جاز وضع الماضي من الأفعال في موضع الحال ، لأنّ « قد » إذا دخلت معه أدنته من الحال ، وأشبه الأسماء . وعلى هذه القراءة ، أعني ( حصرت ) قرأ القرّاء في جميع الأمصار ، وبها يقرأ لإجماع الحجّة عليها . وقد ذكر عن الحسن البصريّ أنّه كان يقرأ ذلك ( أو جاءوكم حصرة صدورهم ) نصبا ، وهي صحيحة في العربيّة فصيحة ، غير أنّه غير جائز القراءة بها عندي ، لشذوذها وخروجها عن قراءة قرّاء الإسلام . ( 5 : 198 ) الزّجّاج : معناه : ضاقت صدورهم عن قتالكم وقتال قومهم ، وقال النّحويّون : إنّ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ معناه أو جاءوكم قد حصرت صدورهم ، لأنّ ( حصرت ) لا يكون حالا إلّا ب « قد » وقال بعضهم : حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ خبر بعد خبر ، كأنّه قال : ( أو جاءوكم ) ، ثمّ أخبر فقال : حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ . ( 2 : 89 ) الماورديّ : معنى ( حصرت ) أي ضاقت ، ومنه حصر العدوّ وهو الضّيق ، ومنه حصر العداة ، لأنّهم قد ضاقت عليهم مذاهبهم . ثمّ فيه قولان : أحدهما : أنّه إخبار من اللّه عنهم بأنّ صدورهم حصرت . والثّاني : [ قول المبرّد وقد تقدّم ] . ( 1 : 516 ) الطّوسيّ : معناه : قد حصرت ، لأنّه في موضع الحال ، والماضي إذا كان المراد به الحال قدّر معه « قد » كما يقولون : جاء فلان ، وذهب عقله ، والمعنى : قد ذهب عقله . وسمع الكسائيّ من العرب من يقول : أصبحت نظرت إلى ذات التّنانير ، بمعنى : قد نظرت . وإنّما جاز ذلك ، لأنّ