مجمع البحوث الاسلامية
341
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
على اليوم ، وقال ابن عطيّة : « يقلق عطفه على اليوم ، وفيه نظر » . ز - قرئ « حشر النّاس » ، ونسبها ابن عطيّة إلى الجمهور ، و « يحشر النّاس » ، وهي قراءة ابن مسعود والخدريّ وجماعة ، و « نحشر النّاس » ، و « تحشر النّاس » ، خطابا لفرعون . ح - إنّ ( حاشرين ) في ( 5 ) و ( 6 ) جمع حاشر ، وهو الّذي يحشد الجموع ويجمعهم ، مفعول به منصوب ب ( ابعث ) في ( 5 ) وب ( فأرسل ) في ( 6 ) ، وكلا الفعلين بمعنى واحد ، و - يكون ( في المدائن ) متعلّقا بهما في الآيتين - وفاعلهما فرعون ، وهو مستتر في ( 5 ) وظاهر في ( 6 ) . ط - جاءت جملة وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ إنشاء على لسان أتباع فرعون ، وجملة فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ خبرا ، فكان الحاشرون للنّاس في ( 5 ) يحشدونهم للمحاججة ، وفي ( 6 ) يحشدونهم للقبض على موسى وقومه ، فاستعمل « البعث » في السّلام و « الإرسال » في الحرب . الموضع الثّاني : حشر مشركي مكّة في ( 2 ) وفيه بحثان : أ - وصف اللّه فيها عنادهم وإصرارهم على الكفر ردّا على زعمهم أنّهم يؤمنون بالآيات إذا جاءتهم : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها الأنعام : 109 . ثمّ ذكر بعدها في ( 111 ) وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ أمثلة ثلاثة للآيات ، وهي تنزيل الملائكة إليهم ، وتكليم الموتى ، وحشر كلّ شيء عليهم عيانا . ويدلّ قوله : ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ، على عظمة هذه الآيات وعلى شدّة عنادهم ؛ إذ هم لا يؤمنون باللّه ، وإن تحقّقت هذه الآيات العظمى . ب - استعملت ( عليهم ) صلة ل ( حشرنا ) لتوثيق الفعل ، فهي إمّا على أصلها ، أي بمعنى الاستعلاء ، وهو معنويّ هنا ، كما في قوله : وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ الشّعراء : 14 ، وإمّا على غير أصلها ، وهي هنا بمعنى لام التّعليل ، كقوله : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ البقرة : 185 ، وتقدير الكلام : وحشرنا لأجلهم أولهم كلّ شيء قبلا . الموضع الثّالث : حشر جنود سليمان في ( 3 ) وفيها بحثان أيضا : أ - جاء الفعل ( حشر ) مجهولا مذكّرا - و « الجنود » جمع مكسّر ل « جند » - من دون الاتّصال بضمير التّأنيث ، مع أنّ الفعل المسند إلى جمع التّكسير يتّصل بضمير التّأنيث عادة ، كما في قوله : اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها الأحزاب : 9 . ولعلّه للإشعار بأنّ تلك الجنود كانت مسخّرة لأمر اللّه تعالى تماما ، ولم يكن لها شيء من الاختيار للتّحاشي عن أمره ، لكي يسند الحشر إليها . فهذه الآية نظير آية ( 7 ) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كما يأتي بحثها . ب - قال الطّباطبائيّ : سياق الآيات التّالية كلّ ذلك دليل على أنّ جنوده كانوا طوائف خاصّة من الجنّ