مجمع البحوث الاسلامية
294
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
خير . وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ يعني الشّرك فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ . ونظيرها في القصص : 84 ، وأيضا في الأنعام : 160 . والوجه الثّالث : الحسنة يعني : كثرة المطر والخصب ، والسّيّئة يعني : قحط المطر وقلّة النّبات والخير ، وذلك قوله في الأعراف : 131 ، فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ يعني كثرة المطر والخصب والخير ، قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يعني قحط المطر وقلّة الخير ، يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ الأعراف : 131 . نظيرها فيها : 95 ، حيث يقول : ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ مكان قحط المطر وقلّة الخير والخصب ( الحسنة ) . وقال : وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ الأعراف : 168 ، يعني كثرة المطر والخصب ، ( والسّيّات ) قلّة المطر . وقال في سورة الرّوم : 36 ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يعني قحط المطر بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ . والوجه الرّابع : السّيّئة يعني العذاب في الدّنيا والحسنة يعني العاقبة ، فذلك قوله في الرّعد : 6 ، وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ يعني في الدّنيا قَبْلَ الْحَسَنَةِ يعني قبل العاقبة . والوجه الخامس : الحسنة يعني : العفو وقول المعروف ، والسّيّئة : قول القبيح والأذى ، فذلك قوله في القصص : 54 : وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ، يعني يدفعون بالقول المعروف والعفو قول الشّين والأذى ، كقوله في حم السّجدة : 34 : وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ يعني العفو والصّفح ، وَلَا السَّيِّئَةُ يعني الشّرّ من القول والأذى . نظيرها في المؤمنين : 96 ، ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ يعني ( ادفع ) بالعفو والصّفح ، قول الشّين والأذى ، نظيرها في الرّعد : 22 . ( 108 ) مثله هارون الأعور ( 47 ) ، ونحوه الدّامغانيّ ( 245 ) . الحيريّ : باب الحسنة على اثني عشر وجها : أحدها : الفتح والغنيمة ، كقوله : إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ آل عمران : 120 . نظيرها في التّوبة : 50 . والثّاني : التّوحيد ، كقوله في الأنعام : 160 ، والنّمل : 89 ، والقصص : 84 : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ، مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها في السّورتين « 1 » . والثّالث : المطر والخصب ، كقوله : ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ الأعراف : 95 ، وقوله : وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ الأعراف : 168 . والرّابع : العلم والعبادة ، كقوله : وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ الأعراف : 156 . والخامس : الصّلاة ، كقوله : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ هود : 114 . والسّادس : العافية ، كقوله : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ الرّعد : 6 ، وقوله : قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ النّمل : 46 . والسّابع : القول اللّيّن ، كقوله : بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ النّحل : 125 . والثّامن : الكلام الحسن ، كقوله : وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ الرّعد : 22 ، وقوله : وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ فصّلت : 34 .
--> ( 1 ) يشير إلى سورتي النّمل والقصص .