مجمع البحوث الاسلامية
273
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والأنصار ، و ( من ) بيانيّة . ( 3 : 185 ) نحوه البروسويّ ( 3 : 491 ) ، والآلوسيّ ( 11 : 7 ) . رشيد رضا : الّذين اتّبعوا هؤلاء السّابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار في الهجرة والنّصرة اتّباعا بإحسان ، أو محسنين في الأفعال والأقوال ، فتضمّن هذا القيد الشّهادة للسّابقين بكمال الإحسان ، لأنّهم صاروا فيه أئمّة متبوعين ، وخرج به من اتّبعوهم في ظاهر الإسلام مسيئين غير محسنين في هذا الأتّباع وهم المنافقون ، ومن اتّبعوهم محسنين في بعض الأعمال ومسيئين في بعض وهم المذنبون ، والآيات الآتية مبيّنة حال الفريقين . ( 11 : 14 ) ابن عاشور : هو العمل الصّالح ، و « الباء » للملابسة . وإنّما قيّد هذا الفريق خاصّة ، لأنّ السّابقين الأوّلين ما بعثهم على الإيمان إلّا الإخلاص ، فهم محسنون . وأمّا الّذين اتّبعوهم فمن بينهم من آمن اعتزازا بالمسلمين ، حين صاروا أكثر أهل المدينة ، فمنهم من آمن ، وفي إيمانه ضعف وتردّد ، مثل المؤلّفة قلوبهم ، فربّما نزل بهم إلى النّفاق وربّما ارتقى بهم إلى الإيمان الكامل ، وهم المذكورون مع المنافقين في قوله تعالى : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ الأحزاب : 60 ، فإذا بلغوا رتبة الإحسان دخلوا في وعد الرّضى من اللّه وإعداد الجنّات . ( 10 : 192 ) الطّباطبائيّ : وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ قيّد فيه اتّباعهم بإحسان ، ولم يرد الاتّباع في الإحسان بأن يكون المتبوعون محسنين ثمّ يتبعهم التّابعون في إحسانهم ويقتدوا بهم فيه - على أن يكون الباء بمعنى في - ولم يرد الاتّباع بواسطة الإحسان - على أن يكون الباء للسّببيّة أو الآليّة - بل جيء بالإحسان منكّرا ، والأنسب له كون « الباء » بمعنى المصاحبة ، فالمراد أن يكون الاتّباع مقارنا لنوع مّا من الإحسان مصاحبا له ، وبعبارة أخرى يكون الإحسان وصفا للاتّباع . وإنّا نجده تعالى في كتابه لا يذمّ من الاتّباع إلّا ما كان عن جهل وهوى ، كاتّباع المشركين آباءهم ، واتّباع أهل الكتاب أحبارهم ورهبانهم وأسلافهم عن هوى واتّباع الهوى واتّباع الشّيطان . فمن اتّبع شيئا من هؤلاء فقد أساء في الاتّباع ، ومن اتّبع الحقّ لا لهوى متعلّق بالأشخاص وغيرهم فقد أحسن في الاتّباع ، قال تعالى : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ الزّمر : 18 ، ومن الإحسان في الاتّباع كمال مطابقة عمل التّابع لعمل المتبوع ، ويقابله الإساءة فيه . فالظّاهر أنّ المراد ب الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ أن يتّبعوهم بنوع من الإحسان في الاتّباع ، وهو أن يكون الاتّباع بالحقّ - وهو اتّباعهم لكون الحقّ معهم - ويرجع إلى اتّباع الحقّ بالحقيقة بخلاف اتّباعهم لهوى فيهم أو في اتّباعهم ، وكذا مراقبة التّطابق . هذا ما يظهر من معنى الاتّباع بإحسان ، وأمّا ما ذكروه من أنّ المراد : كون الاتّباع مقارنا لإحسان في المتّبع عملا ، بأن يأتي بالأعمال الصّالحة والأفعال الحسنة ، فهو لا يلائم كلّ الملائمة التّنكير الدّالّ على النّوع في الإحسان ، وعلى تقدير التّسليم : لا مفرّ فيه من التّقييد بما ذكرنا ، فإنّ الاتّباع للحقّ وفي الحقّ يستلزم