مجمع البحوث الاسلامية

265

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

نشاهد فيك من سيماهم ، وإنّما أقبلا عليه في تأويل رؤياهما لإحسانه ، لما يعتقد عامّة النّاس أنّ المحسنين الأبرار ذو وقلوب طاهرة ونفوس زاكية ، فهم ينتقلون إلى روابط الأمور وجريان الحوادث انتقالا أحسن وأقرب إلى الرّشد من انتقال غيرهم . ( 11 : 171 ) فضل اللّه : . . . مِنَ الْمُحْسِنِينَ الّذين يحبّون أن يعطوا من مواقع ما يعرفون ، فلا يبخلون بالمعرفة على من يحتاج إليها ، لأنّ ذلك هو معنى الإحسان الّذي ينطلق من حسّ الخير في الإنسان ، تجاه من حوله . وقد جاء في بعض الكلمات التّفسيريّة عن الإمام جعفر الصّادق عليه السّلام - في ما روي عنه - في قوله : إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ قال : « كان يقوم على المريض ، ويلتمس المحتاج ، ويوسّع على المحبوس » . وربّما كانت هذه الأمور وما يدخل في جوّها الأخلاقيّ ، هي الّتي جعلتهما ينجذبان إليه ، وينفتحان عليه هذا الانفتاح الرّوحيّ الّذي يعيش فيه الإنسان جوع المعرفة إلى فكر العارفين . ( 12 : 206 ) 15 - قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ . يوسف : 78 ابن عبّاس : إن فعلت ذلك ( من المحسنين ) إلينا . ( 201 ) نحوه ابن إسحاق . ( الطّبريّ 13 : 31 ) الطّبريّ : في أفعالك . ( 13 : 31 ) وهكذا أكثر التّفاسير الماورديّ : فيه وجهان : أحدهما : [ قول ابن إسحاق ] الثّاني : نراك ( من المحسنين ) فيما كنت تفعله بنا من إكرامنا ، وتوفية كيلنا وبضاعتنا . ويحتمل ثالثا : إنّا نراك من العادلين ، لأنّ العادل محسن . ( 3 : 66 ) الفخر الرّازيّ : وفيه وجوه : أحدها : إنّا نراك من المحسنين لو فعلت ذلك . وثانيها : إنّا نراك من المحسنين إلينا حيث أكرمتنا وأعطيتنا البذل الكثير ، وحصّلت لنا مطلوبنا على أحسن الوجوه ، ورددت إلينا ثمن الطّعام . وثالثها : نقل أنّه عليه السّلام لمّا اشتدّ القحط على القوم ولم يجدوا شيئا يشترون به الطّعام ، وكانوا يبيعون أنفسهم منه ، فصار ذلك سببا لصيرورة أكثر أهل مصر عبيدا له ، ثمّ إنّه أعتق الكلّ ، فلعلّهم قالوا : إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ إلى عامّة النّاس بالإعتاق ، فكن محسنا أيضا إلى هذا الإنسان بإعتاقه من هذه المحنة . ( 18 : 186 ) الشّربينيّ : أي العريقين في صفة الإحسان فاجر في أمرنا على عادة إحسانك . ( 2 : 128 ) أبو السّعود : ( . . . المحسنين ) إلينا فأتمم إحسانك بهذه التّتمّة أو المتعوّدين بالإحسان ، فلا تغيّر عادتك . ( 3 : 419 ) الآلوسيّ : إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ إلينا فأتمّ إحسانك فما الإنعام إلّا بالإتمام ، أو من عادتك الإحسان