مجمع البحوث الاسلامية

249

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

القاسميّ : ( وأحسنوا ) أي تحرّوا فعل الإحسان ، أي الإتيان بكلّ ما هو حسن ، ومن أجلّه الإنفاق . ( 3 : 482 ) رشيد رضا : الأمر بالإحسان على عمومه ، أي أحسنوا كلّ أعمالكم وأتقنوها ، فلا تهملوا إتقان شيء منها ، ويدخل فيه التّطوّع بالإنفاق . ( 2 : 214 ) مثله المراغيّ . ( 2 : 93 ) النّهاونديّ : وأحسنوا إلى الفقراء ، وتفضّلوا عليهم مراعين للاقتصاد ، أو التزموا بالأعمال الحسنة إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ومنهم المقتصدين في الإنفاق . ( 1 : 143 ) سيّد قطب : ومرتبة الإحسان هي عليا المراتب في الإسلام ، وهي كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ وذكر الحديث ] وحين تصل النّفس إلى هذه المرتبة ، فإنّها تفعل الطّاعات كلّها ، وتنتهي عن المعاصي كلّها ، وتراقب اللّه في الصّغيرة والكبيرة ، وفي السّرّ والعلن على السّواء . وهذا هو التّعقيب الّذي ينهي آيات القتال والإنفاق ، فيكل النّفس في أمر الجهاد إلى الإحسان ، أعلى مراتب الإيمان . ( 1 : 192 ) الطّباطبائيّ : وليس المراد بالإحسان : الكفّ عن القتال أو الرّأفة في قتل أعداء الدّين ، وما يشابههما ، بل الإحسان هو الإتيان بالفعل على وجه حسن بالقتال في مورد القتال ، والكفّ في مورد الكفّ ، والشّدّة في مورد الشّدّة ، والعفو في مورد العفو . فدفع الظّالم بما يستحقّه إحسان على الإنسانيّة ، باستيفاء حقّها المشروع لها ، ودفاع عن الدّين المصلح لشأنها ، كما أنّ الكفّ عن التّجاوز في استيفاء الحقّ المشروع بما لا ينبغي إحسان آخر ، ومحبّة اللّه سبحانه وتعالى هو الغرض الأقصى من الدّين ، وهو الواجب على كلّ متديّن بالدّين أن يجلبها من ربّه بالاتّباع ، قال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ آل عمران : 31 . وقد بدأت الآيات الشّريفة - وهي آيات القتال - بالنّهي عن الاعتداء وأنّ اللّه لا يحبّ المعتدين ، وختمت بالأمر بالإحسان وأنّ اللّه يحبّ المحسنين ، وفي ذلك من وجود الحلاوة ما لا يخفى . ( 2 : 64 ) نحوه عبد الكريم الخطيب . ( 1 : 215 ) مكارم الشّيرازيّ : وفي نهاية الآية أمر بالإحسان وَأَحْسِنُوا . . . وانتقال من مرحلة الجهاد والإنفاق إلى مرحلة الإحسان ، لأنّ مرحلة الإحسان أسمى مراحل التّكامل الإنسانيّ . ومجيء هذه الآية في ذيل آية الإنفاق إشارة إلى ضرورة اقتران الإنفاق بالحسنى ، وبالابتعاد عن كلّ منّ وأذى للشّخص المنفق عليه . ( 2 : 25 ) فضل اللّه : وهذه شريعة أخلاقيّة قرآنيّة يؤكّدها القرآن في أكثر من آية ، وهي شريعة الإحسان في كلّ الأعمال الّتي يقوم بها الإنسان في علاقاته مع الآخرين ، في حالة السّلم وفي حالة الحرب . وقد جاء في آية أخرى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ . . . النّحل : 90 . أمّا قيمة الإحسان فتتمثّل في السّلوك العمليّ الّذي ينفتح فيه الإنسان على الجانب الخيّر في الحياة ، وهو العطاء السّمح الّذي ينساب من روح الإنسان وشعوره