مجمع البحوث الاسلامية

246

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والفكر والخشوع الرّوحيّ المنساب في أجواء صوفيّة غامضة حالمة ، بل يتحوّل في حياتهم العمليّة إحسانا للحياة ، وللآخرين في كلّ ما يستطيعون أن يقدّموه من أعمال وخدمات ، وفي كلّ ما يملكون تفجيره من طاقات ، فلا يعيشون الأنانيّة في قواهم الّتي يملكونها ، ولا في فكرهم الّذي يعيشونه ، بل يعتبرونها ملكا لهم وللحياة والإنسان ، لأنّها هبة اللّه ونعمته الملتزمة بحدود المسؤوليّة ، فلا بدّ من أن تتصاعد في حياتهم صلوات عمليّة خاشعة في رحاب اللّه . ( 2 : 173 ) 2 - وبهذا المعنى جاء قوله تعالى : وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ . لقمان : 22 . أحسنوا . . . وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . البقرة : 195 ) أبو أيّوب الأنصاريّ : إنّها نزلت فينا معشر الأنصار لمّا أعزّ اللّه دينه ونصر رسوله ، قلنا : لو أقمنا في أموالنا ، فأصلحنا ما ضاع منها ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . ( الواحديّ 1 : 294 ) ابن عبّاس : ( وأحسنوا ) : أي بالنّفقة في سبيل اللّه . ( 27 ) أحسنوا الظّنّ باللّه ، فإنّه يضاعف الثّواب ، ويخلف لكم النّفقة . ( الواحديّ 1 : 294 ) نحوه عكرمة . ( الطّبريّ 2 : 206 ) الضّحّاك : في أداء الفرائض . ( ابن العربيّ 1 : 117 ) زيد بن أسلم : وأحسنوا في الإنفاق في سبيل اللّه وفي الصّدقات . ( ابن عطيّة 1 : 265 ) الإمام الصّادق عليه السّلام : « إذا أحسن المؤمن عمله ضاعف اللّه عمله بكلّ حسنة سبعمئة ، وذلك قول اللّه سبحانه : يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ البقرة : 261 ، فأحسنوا أعمالكم الّتي تعملونها لثواب اللّه » . فقيل له : وما الإحسان ؟ فقال : « إذا صلّيت فأحسن ركوعك وسجودك ، وإذا صمت فتوقّ كلّ ما فيه فساد صومك ، وإذا حججت فتوقّ ما يحرم عليك في حجّك وعمرتك ، وكلّ عمل تعمله للّه فليكن نقيّا من الدّنس » . ( الكاشانيّ 1 : 211 ) ابن زيد : عودوا على من ليس في يده شيء . ( الطّبريّ 2 : 206 ) الطّبريّ : يعني جلّ ثناؤه بقوله : ( وأحسنوا ) : أحسنوا أيّها المؤمنون في أداء ما ألزمتكم من فرائضي ، وتجنّب ما أمرتكم بتجنّبه من معاصيّ ، ومن الإنفاق في سبيلي ، وعود القويّ منكم على الضّعيف ذي الخلّة ، فإنّي أحبّ المحسنين في ذلك . ( 2 : 205 ) عبد الجبّار : من أوضح ما يدلّ على العدل ، لأنّه تعالى إن صيّرهم كفّارا أو خلق فيهم المعاصي وما يؤدّي إلى الهلاك ، كيف يصحّ أن ينهاهم عن ذلك ؟ وكيف يصحّ - على طريق الإنعام - أن يقول ذلك وهو الّذي يطرحهم في المهالك ؟ وكيف يقول تعالى : وَأَحْسِنُوا . . . وهو الّذي خلق الإحسان ؟ ومحبّته للإساءة والفساد عندهم كمحبّة الإحسان ، لأنّ المحبّة هي الإرادة ، ولذلك كلّ ما أحبّه الإنسان فقد أراده ، وكلّ ما أراده فقد أحبّه ، ما لم يستعمل في إحدى اللّفظتين على جهة الاتّساع ، فليس لأحد أن يجعل المراد بالمحبّة المدح أو ما يجري مجراه . ( 1 : 119 )