مجمع البحوث الاسلامية
244
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وربّما أورد على كون اللّام للاختصاص بأنّ الواقع على خلافه ، فكثيرا ما يتعدّى أثر الإحسان إلى غير محسنه وأثر الإساءة إلى غير فاعلها ، وهو ظاهر . والجواب عنه : أنّ فيه غفلة عمّا يراه القرآن الكريم في آثار الأعمال : أمّا آثار الأعمال الأخرويّة ، فإنّها لا تتعدّى صاحبها ألبتّة ، قال تعالى : مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ الرّوم : 44 ، وأمّا الآثار الدّنيويّة فإنّ الأعمال لا تؤثّر أثرا في غير فاعلها ، إلّا أن يشاء اللّه من ذلك شيئا ، على سبيل النّعمة على الغير أو النّقمة أو الابتلاء والامتحان ، فليس في مقدرة الفاعل أن يوصل أثر فعله إلى الغير دائما إلّا أحيانا يريده اللّه ، لكنّ الفاعل يلحقه أثر فعله الحسن أو السّيّئ دائما من غير تخلّف . فللمحسن نصيب من إحسانه وللمسيء نصيب من إساءته ، قال تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ الزّلزال : 7 ، 8 ، فأثر الفعل لا يفارق فاعله إلى غيره ، وهذا معنى ما روي عن عليّ عليه السّلام . [ وذكر الحديث ] ( 13 : 41 ) تحسنوا . . . وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً . النّساء : 128 الماتريديّ : ( وان تحسنوا ) في أن تعطوهنّ أكثر من حقّهنّ وتتّقوا في أن لا تنقصوا من حقّهن شيئا ، أو أن تحسنوا في إيفاء حقّهنّ والتّسوية بينهنّ ، وتتّقوا الجور والميل وتفضيل بعض على بعض ، أو أن تحسنوا في اتّباع ما أمركم اللّه به من طاعتهنّ ، وتتّقوا ما نهاكم عنه عن معصيته . ( أبو حيّان 3 : 364 ) الواحديّ : ( وان تحسنوا ) أن تصلحوا ( وتتّقوا ) الجور والميل . ( 2 : 125 ) ابن عطيّة : ندب إلى الإحسان في تحسين العشرة وحمل خلق الزّوجة والصّبر على ما يكره من حالها ، وتمكّن النّدب إلى الإحسان من حيث للزّوج أن يشحّ فلا يحسن . ( وتتّقوا ) معناه : تتّقوا اللّه في وصيّته بالنّساء ؛ إذ هنّ عوان عند الأزواج حسبما فسّره النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، بقوله : « استوصوا بالنّساء خيرا فإنّهنّ عوان عندكم » . ( 2 : 120 ) الفخر الرّازيّ : وفيه وجوه : الأوّل : أنّه خطاب مع الأزواج ، يعني وإن تحسنوا بالإقامة على نسائكم وإن كرهتموهنّ وتيقّنتم النّشوز والإعراض ، وما يؤدّي إلى الأذى والخصومة ، فإنّ اللّه كان بما تعملون من الإحسان والتّقوى خبيرا ، وهو يثيبكم عليه . الثّاني : أنّه خطاب للزّوج والمرأة ، يعني وإن يحسن كلّ واحد منكما إلى صاحبه ويحترز عن الظّلم . الثّالث : أنّه خطاب لغيرهما ، يعني إن تحسنوا في المصالحة بينهما وتتّقوا الميل إلى واحد منهما . ( 11 : 67 ) عبد الكريم الخطيب : هو دعوة إلى الإحسان والتّقوى في هذا الموقف ، الّذي إن لم تتحرّك فيه مشاعر الإحسان لتؤدّي دورها في ظلّ من تقوى اللّه والعمل