مجمع البحوث الاسلامية
238
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والجملة المدحيّة معترضة . قال الأستاذ : وثمّ وجه آخر : وهو أنّه وجد في نفوس بعض المؤمنين بعد « أحد » شيء من الضّعف ، فهذه الآيات كلّها تأديب لهم . ولمّا دعاهم صلّى اللّه عليه وسلّم للخروج لبّوا واستجابوا له ظاهرا وباطنا ، ولكن عرض لبعضهم عند الخروج بالفعل موانع في أنفسهم أو أهليهم فلم يخرجوا ، فأراد من الّذين أحسنوا واتّقوا الّذين خرجوا بالفعل وهم بعض الّذين استجابوا . والإحسان : أن يعمل الإنسان العمل على أكمل وجوهه الممكنة ، والتّقوى : أن يتّقي الإساءة والتّقصير فيه . أقول : وهذا الوجه أظهر الوجوه وأحسنها . ( 4 : 237 ) الطّباطبائيّ : قصر الوعد على بعض أفراد المستجيبين ، لأنّ الاستجابة فعل ظاهريّ لا يلازم حقيقة الإحسان والتّقوى الّذين عليهما مدار الأجر العظيم ، وهذا من عجيب مراقبة القرآن في بيانه ؛ حيث لا يشغله شأن عن شأن . ومن هنا يتبيّن أنّ هؤلاء الجماعة ما كانوا خالصين للّه في أمره ، بل كان فيهم من لم يكن محسنا متّقيا يستحقّ عظيم الأجر من اللّه سبحانه . وربّما يقال : إنّ ( من ) في قوله : ( منهم ) بيانيّة ، كما قيل مثله في قوله تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ . . . وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً الفتح : 29 ، وهو تأوّل بما يدفعه السّياق . ( 4 : 63 ) نحوه بتلخيص فضل اللّه . ( 6 : 389 ) مكارم الشّيرازيّ : يتبيّن من تخصيص جماعة معيّنة بالأجر العظيم في هذه الآية أنّه كان هناك بينهم من لم يملك الإخلاص الكامل ، كما يمكن أن يكون التّعبير ب ( منهم ) إشارة إلى أنّ بعض المقاتلين في « أحد » امتنعوا ببعض الحجج عن تلبية نداء الرّسول ، والإسهام في هذه الحركة . ( 3 : 9 ) 2 - . . ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . المائدة : 93 ابن عبّاس : أحسنوا العمل بترك شربها بعد التّحريم . ( ابن الجوزيّ 2 : 421 ) مقاتل : أحسنوا العمل بعد تحريمها . ( ابن الجوزيّ 2 : 421 ) الطّوسيّ : أي يريد ثوابهم وإجلالهم وإكرامهم . والإحسان : النّفع الحسن الواصل إلى الغير ، ولا يقال لكلّ حسن : إحسان ، لأنّه لا يقال في العذاب بالنّار : أنّه إحسان وإن كان حسنا . ( 4 : 22 ) القشيريّ : واللّه يحبّ المحسنين أعمالا ، والمحسنين آمالا ، والمحسنين أحوالا . ( 2 : 143 ) الزّمخشريّ : ثمّ ثبتوا على اتّقاء المعاصي وأحسنوا أعمالهم ، أو أحسنوا إلى النّاس وآسوهم بما رزقهم اللّه من الطّيّبات . وقيل : لمّا نزل تحريم الخمر قالت الصّحابة : يا رسول اللّه فكيف بإخواننا الّذين ماتوا وهم يشربون الخمر ويأكلون مال الميسر ؟ فنزلت ، يعني أنّ المؤمنين لا جناح عليهم في أيّ شيء طعموه من المباحات إذا ما اتّقوا المحارم ، ثمّ اتّقوا وآمنوا ثمّ اتّقوا وأحسنوا ، على معنى أنّ أولئك كانوا على هذه الصّفة ثناء عليهم وحمدا لأحوالهم في الإيمان والتّقوى والإحسان .