مجمع البحوث الاسلامية

235

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وخيره ولطفه ، وينتظر منه كلّ شيء . فيمثل هذه الحال كيف يمكن له التّغاضي عن طلب الآخرين الصّريح أو لسان حالهم ؟ وكيف لا يلتفت إليهم ؟ وبتعبير آخر : كما أن اللّه تفضّل عليك وأحسن ، فأحسن أنت إلى النّاس . وشبيه هذا الكلام نجده في الآية : 22 من سورة النّور في شأن العفو والصّفح ؛ إذ تقول الآية : وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ . ويمكن تفسير هذه الجملة بتعبير آخر ، وهو أنّ اللّه قد يهب الإنسان مواهب عظيمة لا يحتاج إليها في حياته الشّخصيّة جميعا . يعطيه العقل والقدرة الّتي لا تدير فردا واحدا فحسب ، بل تكفي لإدارة بلد أيضا . يهبه علما لا يستفيد منه إنسان واحد فقط ، بل ينتفع به مجتمع كامل . يعطيه مالا وثروة تكون في مسير الخطط الاجتماعيّة . فهذه المواهب الإلهيّة مفهومها الضّمنيّ أنّها لا تتعلّق بك وحدك - أيّها الإنسان - بل أنت وكيل مخوّل من قبل اللّه لنقلها إلى الآخرين ، أعطاك اللّه هذه المواهب لتدير بها عباده . ( 12 : 267 ) 6 - الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ . . . السّجدة : 7 راجع : « خ ل ق - خلقه » 7 - . . وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ . . . المؤمن : 64 8 - . . وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ . التّغابن : 3 راجع : « ص ور - صوّركم » 9 - . . قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً . الطّلاق : 11 ابن عبّاس : قد أعدّ اللّه له ثوابا في الجنّة . ( 476 ) الطّبريّ : قد وسّع اللّه له في الجنّات رزقا . ( 28 : 153 ) الزّجّاج : أي رزقه اللّه الجنّة الّتي لا ينقطع نعيمها ولا يزول . ( 5 : 188 ) مثله الواحديّ ( 4 : 316 ) ، والبغويّ ( 5 : 114 ) ، وابن الجوزيّ ( 8 : 299 ) . الطّوسيّ : أي أجزل اللّه لهم ما ينتفعون به ولا يمنعون منه ، فالرّزق : النّفع الجاري في الحكم ، فلمّا كان النّفع للمؤمنين في الجنّة جاريا في حكم اللّه كان رزقا لهم منه . ( 10 : 41 ) القشيريّ : والرّزق الحسن : ما كان على حدّ الكفاية ، لا نقصان فيه تتعطّل الأمور بسببه ، ولا زيادة فيه تشغله عن الاستمتاع بما رزق لحرصه . كذلك أرزاق القلوب ، أحسنها أن يكون له من الأحوال ما يشتغل به في الوقت ، من غير نقصان يجعله يتعذّب بتعطّشه ، ولا تكون فيه زيادة ، فيكون على خطر من مغاليط لا يخرج منها إلّا بتأييد سماويّ من اللّه . ( 6 : 170 ) الزّمخشريّ : فيه معنى التّعجّب والتّعظيم لما رزق المؤمن من الثّواب . ( 4 : 124 ) نحوه الفخر الرّازيّ . ( 30 : 39 ) الطّبرسيّ : أي يعطيه أحسن ما يعطي أحدا ؛ وذلك مبالغة في وصف نعيم الجنّة . ( 5 : 310 ) السّمين : حال ثانية [ من مفعول ( يدخله ) ] أو حال