مجمع البحوث الاسلامية

227

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

يرفعه . فيكون تأويل الكلام حينئذ : ثمّ آتينا موسى الكتاب تماما على الّذي هو أحسن ، ثمّ حذف « هو » ، وجاور أحسن « الّذي » ، فعرّف بتعريفه ؛ إذ كان كالمعرفة ، من أجل أنّ الألف واللّام لا يدخلانه ، و « الّذي » مثله ، كما تقول العرب : مررت بالّذي خير منك وشرّ منك . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقال آخرون : معنى ذلك : تماما على الّذي أحسن موسى فيما امتحنه اللّه به في الدّنيا ، من أمره ونهيه . . . وقال آخرون في ذلك : معناه : ثمّ آتينا موسى الكتاب تماما على إحسان اللّه إلى أنبيائه وأياديه عندهم . . . وذكر عن يحيى بن يعمر ، أنّه كان يقرأ ذلك ( تماما على الّذى أحسن ) رفعا بتأويل على الّذي هو أحسن . وهذه قراءة لا أستجيز القراءة بها ، وإن كان لها في العربيّة وجه صحيح ، لخلافها ما عليه الحجّة مجمعة من قراءة الأمصار . وأولى هذه الأقوال عندي بالصّواب ، قول من قال : معناه : ثمّ آتينا موسى الكتاب تماما لنعمنا عنده ، على الّذي أحسن موسى ، في قيامه بأمرنا ونهينا ، لأنّ ذلك أظهر معانيه في الكلام ، وأنّ إيتاء موسى كتابه نعمة من اللّه عليه ، ومنّة عظيمة ، فأخبر جلّ ثناؤه أنّه أنعم بذلك عليه ، لما سلف من صالح عمل ، وحسن طاعة . ولو كان التّأويل على ما قاله ابن زيد كان الكلام : ثمّ آتينا موسى الكتاب تماما على الّذي أحسنّا ، أو ثمّ آتى اللّه موسى الكتاب تماما على الّذي أحسن ، وفي وصفه جلّ ثناؤه نفسه بإيتائه الكتاب ، ثمّ صرفه الخبر بقوله : ( أحسن ) إلى غير المخبر عن نفسه ، بقرب ما بين الخبرين ، الدّليل الواضح على أنّ القول غير القول الّذي قاله ابن زيد . وأمّا ما ذكر عن مجاهد من توجيهه ( الّذى ) إلى معنى الجميع ، فلا دليل في الكلام يدلّ على صحّة ما قال من ذلك ، بل ظاهر الكلام بالّذي اخترنا من القول أشبه ، وإذا تنوزع في تأويل الكلام ، كان أولى معانيه به أغلبه على الظّاهر ، إلّا أن يكون من العقل أو الخبر دليل واضح ، على أنّه معنيّ به غير ذلك . ( 8 : 91 ) الزّجّاج : الأكثر في القراءة بفتح النّون ، ويجوز ( أحسن ) على إضمار على الّذي هو أحسن . فأمّا الفتح فعلى أنّ ( أحسن ) فعل ماض مبنيّ على الفتح . وأجاز الكوفيّون أن يكون في موضع جرّ ، وأن يكون صفة ( الّذى ) ، وهذا عند البصريّين خطأ فاحش . [ إلى أن قال : ] ومعنى عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ يكون على « 1 » « تماما على المحسن » المعنى تماما من اللّه على المحسنين ، ويكون تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ أي على الّذي أحسنه موسى من طاعة اللّه واتّباع أمره ، ويجوز تماما على الّذي هو أحسن الأشياء . ( 2 : 305 ) القمّيّ : تمّ له الكتاب لما أحسن . ( 1 : 221 ) ابن الأنباريّ : تماما على الّذي أحسن موسى من العلم وكتب اللّه القديمة . ( أبو حيّان 4 : 255 ) نحوه الواحديّ ( 2 : 339 )

--> ( 1 ) أي على هذا التّقدير .