مجمع البحوث الاسلامية

208

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والتّابعين رضى اللّه عنهم ، فلا ينبغي أن يعوّل عليه . والظّاهر أنّ المراد من ( الحسنات ) : ما يعمّ الصّلوات المفروضة ، وغيرها من الطّاعات المفروضة ، وغيرها ، وقيل : المراد الفرائض . [ ثمّ استشهد بروايات ، وله بحث مستوفى في التّكفير فلاحظ ] ( 12 : 157 ) عزّة دروزة : من الممكن أن يقال : إنّ جملة إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ تتضمّن في ذاتها مبدأ عامّا ، وإنّ الصّلاة على عظم خطورتها هي من الحسنات وليست كلّ الحسنات ، فالصّدقات المفروضة « الزّكاة » والتّطوّعيّة حسنة ، والجهاد حسنة ، ومساعدة الضّعفاء والذّبّ عنهم حسنة ، والبرّ بالوالدين حسنة ، والتّعاون على الحقّ والخير والصّبر والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر والدّعوة إلى الخير حسنة إلخ . وكما تذهب الصّلاة الصّادقة السّيّئات ، فإنّ مقتضى هذا المبدإ أن تذهب هذه الحسنات السّيّئات إذا ندم مقترفها وتاب عنها . وممّا يؤيّد ذلك آية سورة الفرقان : 70 ، إِلَّا مَنْ تابَ . . . الّتي جاءت عقب تعداد الجرائم الكبيرة الّتي يحرّمها اللّه وينذر مقترفيها بالعذاب المضاعف والهوان المخلّد ، وآيات سورة التّوبة : 102 - 103 وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا . . . وفي سورة النّساء : 31 ، آية عظيمة في هذا الباب حيث تتضمّن أنّ اجتناب المرء الكبائر ممّا يجعل عزّ وجلّ يغفر له الهفوات والسّيّئات ، وهي هذه إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ . . . [ ثمّ استشهد بأحاديث ] وهكذا يفتح هذا المبدأ - وما ورد في سياقه من أحاديث وما أيّده من آيات - أفقا واسعا أمام المؤمن ، ويتضمّن وسيلة عظمى من وسائل إصلاح المؤمن ، وحفزه على عمل الصّالحات والحسنات إذا ما قارف ذنبا مهما بدا عظيما وندم عليه ، وهو إن كان يشبه التّوبة الّتي شرحنا مداها في سياق سورة الفرقان ، ففيه زيادة من حيث حفزه على الحسنات ، في سبيل محو السّيّئات . ( 4 : 96 ) مغنيّة : نقل صاحب « مجمع البيان » عن أكثر المفسّرين : أنّ المراد ب ( الحسنات ) هنا : الصّلوات الخمس ، وأنّها تكفّر ما بينها من الذّنوب . وقال آخرون : بل المراد بها مجرّد قول : « سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر » . وكلّ من التّفسرين يرفضه العقل والفطرة ؛ حيث لا ترابط ولا تلازم بين الأحكام والتّكاليف لا شرعا ولا عقلا ولا قانونا ولا عرفا . فطاعة أيّ حكم وجوبا كان أو تحريما لا تناط بطاعة غيره أو معصيته . أمّا حديث « كلّما صلّى صلاة كفّر ما بينهما من الذّنوب » وما إليه ، فهو كناية عن أنّ الصّلاة كثيرة الحسنات ، فإن كان للمصلّي سيّئات وضعت هذه في كفّة ، وتلك في كفّة ، وذهبت كلّ حسنة بسيّئة شريطة ألّا تكون كبيرة ، ولا حقّا من حقوق النّاس . وتقدّم الكلام عن هذا الموضوع بعنوان : « الإحباط » عند تفسير الآية : 217 ، من سورة البقرة ج 1 : 326 . ( 4 : 275 ) مكارم الشّيرازيّ : ولأهمّيّة الصّلوات اليوميّة خاصّة وجميع العبادات والطّاعات والحسنات عموما ، فإنّ القرآن يشير بهذا التّعبير إِنَّ الْحَسَناتِ . . . . وهذه الآية كسائر آيات القرآن تبيّن تأثير الأعمال