مجمع البحوث الاسلامية
184
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
مِثْلَها ، عدلا من اللّه سبحانه ، وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ بنقص الثّواب وزيادة العقاب . ( الكاشانيّ 2 : 175 ) الرّبيع : نزلت هذه الآية مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ . . . وهم يصومون ثلاثة أيّام من الشّهر ، ويؤدّون عشر أموالهم ، ثمّ نزلت الفرائض بعد ذلك : صوم رمضان ، والزّكاة . ( الطّبريّ 8 : 110 ) الإمام الصّادق عليه السّلام : لمّا نزلت هذه الآية مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها النّمل : 89 ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ربّ زدني ، فأنزل اللّه سبحانه مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها . ( الكاشانيّ 2 : 175 ) الطّبريّ : يقول : من وافى ربّه يوم القيامة في موقف الحساب - من هؤلاء الّذين فارقوا دينهم ، وكانوا شيعا - بالتّوبة والإيمان ، والإقلاع عمّا هو عليه مقيم من ضلالته ؛ وذلك هو الحسنة الّتي ذكرها اللّه ، فقال : من جاء بها فله عشر أمثالها . ويعني بقوله : فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها فله عشر حسنات أمثال حسنته الّتي جاء بها . ( . . . بالسّيّئة ) يقول : ومن وافى يوم القيامة منهم بفراق الدّين الحقّ والكفر باللّه ، فلا يجزى إلّا ما ساءه من الجزاء ، كما وافى اللّه به من عمله السّيّىء . وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ يقول : ولا يظلم اللّه الفريقين ، لا فريق الإحسان ، ولا فريق الإساءة ، بأن يجازي المحسن بالإساءة ، والمسئ بالإحسان ، ولكنّه يجازي كلا الفريقين من الجزاء ما هو له ، لأنّه جلّ ثناؤه حكيم ، لا يضع شيئا إلّا في موضعه الّذي يستحقّ أن يضعه فيه ، ولا يجازي أحدا إلّا بما يستحقّ من الجزاء . وقد دللنا فيما مضى على أنّ معنى الظّلم : وضع الشّيء في غير موضعه بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع . فإن قال قائل : فإن كان الأمر كما ذكرت ، من أنّ معنى الحسنة في هذا الموضع : الإيمان باللّه ، والإقرار بوحدانيّته ، والتّصديق برسوله ، والسّيّئة فيه : الشّرك به ، والتّكذيب لرسوله . فللإيمان أمثال ، فيجازى بها المؤمن ، وإن كان له مثل فكيف يجازى به ، والإيمان إنّما هو عندك قول وعمل ، والجزاء من اللّه لعباده عليه الكرامة في الآخرة ، والإنعام عليه بما أعدّ لأهل كرامته من النّعيم في دار الخلود ، وذلك أعيان ترى وتعاين وتحسّ ، ويلتذّ بها ، لا قول يسمع ، ولا كسب جوارح ؟ قيل : إنّ معنى ذلك غير الّذي ذهبت إليه ، وإنّما معناه : من جاء بالحسنة فوافى اللّه بها له مطيعا ، فإنّ له من الثّواب عشر حسنات أمثالها . فإن قلت : فهل لقول : « لا إله إلّا اللّه » من الحسنات مثل ؟ قيل : له مثل هو غيره ، وليس له مثل هو قول لا إله إلّا اللّه ، وذلك هو الّذي وعد اللّه جلّ ثناؤه من أتاه به أن يجازيه عليه من الثّواب بمثل عشرة أضعاف ما يستحقّه قائله ، وكذلك فيمن جاء بالسّيّئة الّتي هي الشّرك ، إلّا أنّه لا يجازي صاحبها عليها إلّا ما يستحقّه عليها ، من غير إضعافه عليه . ( 8 : 107 ) الزّجّاج : وأجمع المفسّرون على قوله : وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها لأنّ « 1 » السّيّئة هاهنا الشّرك باللّه . وقالوا : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ : هي قول : « لا إله إلّا
--> ( 1 ) كذا ، والظّاهر : على أنّ .