مجمع البحوث الاسلامية

169

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

بل لأجل أنّه يجري مجرى التّفسير لقولنا : إنّه استفهام على سبيل الإنكار . وممّا يدلّ دلالة ظاهرة على أنّ المراد من هذه الآيات إسناد جميع الأمور إلى اللّه تعالى ، قوله تعالى بعد هذه الآية : وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا يعني ليس لك إلّا الرّسالة والتّبليغ ، وقد فعلت ذلك وما قصّرت وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً على جدّك وعدم تقصيرك في أداء الرّسالة وتبليغ الوحي ، فأمّا حصول الهداية فليس إليك بل إلى اللّه ، ونظيره قوله تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ آل عمران : 128 ، وقوله : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ القصص : 56 ، فهذا جملة ما خطر بالبال في هذه الآية ، واللّه أعلم بأسرار كلامه . ( 10 : 190 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 5 : 88 ) القرطبيّ : حسنة : أي إن يصب المنافقين خصب قالوا : هذا من عند اللّه ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ أي جدب ومحل قالوا : هذا من عندك ، أي أصابنا ذلك بشؤمك وشؤم أصحابك . وقيل : الحسنة : السّلامة والأمن ، والسّيّئة : الأمراض والخوف . وقيل : الحسنة : الغنى ، والسّيّئة : الفقر . وقيل : الحسنة : النّعمة والفتح والغنيمة يوم بدر ، والسّيّئة : البليّة والشّدّة والقتل يوم أحد . وقيل : الحسنة : السّرّاء ، والسّيّئة : الضّرّاء . هذه أقوال المفسّرين وعلماء التّأويل - ابن عبّاس وغيره - في الآية . وأنّها نزلت في اليهود والمنافقين ، وذلك أنّهم لمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة عليهم قالوا : ما زلنا نعرف النّقص في ثمارنا ومزارعنا مذ قدم علينا هذا الرّجل وأصحابه . ( 5 : 284 ) نحوه الخازن . ( 1 : 468 ) أبو حيّان : الخطاب عامّ كأنّه قيل : ما أصابك يا إنسان ، وقيل : للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد غيره . وقال ابن بحر : هو خطاب للفريق في قوله : إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ النّساء : 77 ، قال : ولمّا كان لفظ الفريق مفردا صحّ أن يخبر عنه بلفظ الواحد تارة وبلفظ الجمع تارة ، وعليه قوله : تفرّق أهلا نابثين فمنهم * فريق أقام واستقلّ فريق هذا مقتضى اللّفظ وأمّا المعنى : فالنّاس خاصّتهم وعامّتهم مراد بقوله : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ . وقال ابن عبّاس وقتادة والحسن وابن زيد والرّبيع وأبو صالح : معنى الآية أنّه أخبر تعالى على سبيل الاستئناف والقطع أنّ الحسنة منه بفضله والسّيّئة من الإنسان بذنوبه ومن اللّه بالخلق والاختراع . وفي مصحف ابن مسعود ( فمن نفسك وإنّما قضيتها عليك ) وقرأ بها ابن عبّاس . وحكى أبو عمرو أنّها في مصحف ابن مسعود ( وأنا كتبتها ) وروي أنّ ابن مسعود وأبيّا قرآ ( وانا قدّرتها عليك ) ويؤيّد هذا التّأويل أحاديث عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم معناها أنّ ما يصيب الإنسان من المصائب فإنّما هو عقوبة ذنوبه . وقالت طائفة : معنى الآية هو على قول محذوف ، تقديره ( فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ، يقولون : ما أصابك من حسنة . . . الآية ، والابتداء بقوله :