مجمع البحوث الاسلامية

152

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وواضح أنّ هذا من تفسير المفهوم العامّ بالخاصّ ، وبيان أبرز المصاديق ، لا حصر الحسنة بهذه المصاديق أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ البقرة : 202 . فكلا الفريقين لهم نصيب ممّا كسبوا ، الدّنيويّون الّذين يريدون الدّنيا فقط ، وهكذا الّذين يريدون الدّنيا والآخرة ، لا يحرم منهم أحد ، ولكن لكلّ فريق بقدر هدفه . هذا المفهوم يطرحه القرآن في سورة الإسراء : 18 - 20 ، أيضا ؛ حيث يقول سبحانه : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها . . . وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً فالإنسان يجد ما يسعى إليه . ( 2 : 39 ) فضل اللّه : النّموذج الّذي يتمسّك بالخطّ الإسلاميّ المتوازن الّذي يجمع بين الدّنيا والآخرة ، فهو يعتبر الدّنيا حقلا من حقول العمل الّتي أراد اللّه للإنسان أن يعيش فيها حياة طيّبة ، يمارس فيها الطّيّبات ويقبل فيها على ما أحلّه اللّه له من شهوات وملذّات ، ولهذا فهو يطلب من اللّه أن يؤتيه في الدّنيا حسنة ، ثمّ يرى أنّ الآخرة هي نهاية المطاف ، فهي دار المصير الّذي يجد فيه كلّ إنسان دار خلوده في الجنّة أو في النّار ، ولذلك فهو يطلب من اللّه أن يؤتيه فيها حسنة ، ومثل هذا النّموذج قريب إلى اللّه . ( 4 : 111 ) 2 - إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها . . . آل عمران : 120 الحسن : فالمراد بالحسنة هاهنا : ما أنعم اللّه عليهم به من الألفة والغلبة باجتماع الكلمة ، والمراد بالسّيّئة : المحنة بإصابة العدوّ منهم لاختلاف الكلمة ، وما يؤدّي إليه من الفرقة . مثله قتادة والرّبيع وابن جريج . ( الطّوسيّ 2 : 575 ) الطّبريّ : إن تنالوا أيّها المؤمنون سرورا بظهوركم على عدوّكم ، وتتابع النّاس في الدّخول في دينكم ، وتصديق نبيّكم ، ومعاونتكم على أعدائكم ، يسؤهم ، وإن تنلكم مساءة ، بإخفاق سريّة لكم ، أو بإصابة عدوّ لكم منكم ، أو اختلاف يكون بين جماعتكم ، يفرحوا بها . ( الطّبريّ 4 : 67 ) وجاء نحو ذلك عند أغلب المفسّرين . ابن عطيّة : « الحسنة والسّيّئة » في هذه الآية لفظ عامّ في كلّ ما يحسن ويسوء ، وما ذكر المفسّرون من الخصب والجدب واجتماع المؤمنين ودخول الفرقة بينهم وغير ذلك من الأقوال ، فإنّما هي أمثلة وليس ذلك باختلاف . ( 1 : 498 ) راجع « م س س - تمسسكم » 3 - وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . . . النّساء : 78 ابن عبّاس : الخصب ورخص السّعر ، وتتابع السّنة بالأمطار . ( 75 ) نحوه السّدّيّ . ( ابن كثير 2 : 343 ) هو السّرّاء والضّرّاء والبؤس ، والرّخاء والنّعمة والمصيبة ، والخصب والجدب . مثله أبو العالية وقتادة . ( الطّوسيّ 3 : 264 )