مجمع البحوث الاسلامية

121

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وقيل : إنّها لفظيّة ، ويوهم صنيع بعضهم أنّها على معنى « في » وليس « به » ، والمعنى بأحسن الأجزاء الّتي فيها . ومعنى أحسنيّتها اشتمالها على الأحسن ، كالصّبر فإنّه أحسن بالإضافة إلى الانتصار ، أي مرهم يأخذوا بذلك على طريقة النّدب والحثّ على الأفضل ، كقوله تعالى : وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ أو المعنى بأحسن أحكامها ، والمراد به : الواجبات فإنّها أحسن من المندوبات والمباحات ، أو هي والمندوبات على ما قيل ، فإنّها أحسن من المباحات . وقيل : إنّ الأحسن بمعنى البالغ في الحسن مطلقا لا بالإضافة وهو المأمور به ، ومقابله المنهيّ عنه ، وإلى هذا يشير كلام الزّجّاج ؛ حيث قال : أمروا بالخير ونهوا عن الشّرّ وعرّفوا ما لهم وما عليهم ، فقيل : وَأْمُرْ قَوْمَكَ إلخ ف « أفعل » نظيره في قولهم : الصّيف أحرّ من الشّتاء ، فإنّه بمعنى الصّيف في حرّه أبلغ من الشّتاء في برده ؛ إذ تفضيل حرارة الصّيف على حرارة الشّتاء غير مرادة بلا شبهة . ويقال هنا : المأمور به أبلغ في الحسن من المنهيّ عنه في القبح . وتفصيل ما في المقام على ما ذكره الدّمامينيّ في تعليقه على « المصابيح » ونقله عنه الشّهاب : أنّ « لأفعل » أربع حالات : إحداها : وهي الحالة الأصليّة أن يدلّ على ثلاثة أمور : الأوّل : اتّصاف من هو له بالحدث الّذي اشتقّ منه وبهذا كان وصفا . الثّاني : مشاركة مصحوب في تلك الصّفة . الثّالث : مزيّة موصوفه على مصحوبه فيها ، وبكلّ من هذين الأمرين فارق غيره من الصّفات . وثانيتها : أن يخلع عنه ما امتاز به من الصّفات ويتجرّد للمعنى الوصفيّ . وثالثتها : أن تبقى عليه معانيه الثّلاثة ، ولكن يخلع عنه قيد المعنى الثّاني ويخلفه قيد آخر ؛ وذلك أنّ المعنى الثّاني وهو الاشتراك كان مقيّدا بتلك الصّفة الّتى هي المعنى الأوّل ، فيصير مقيّدا بالزّيادة الّتي هي المعنى الثّالث ، ألا ترى أنّ المعنى في قولهم : العسل أحلى من الخلّ : أنّ للعسل حلاوة وأنّ تلك الحلاوة ذات زيادة وأنّ زيادة حلاوة العسل أكثر من زيادة حموضة الخلّ ، وقد قال ذلك ابن هشام في حواشي « التّسهيل » وهو بديع جدّا . ورابعتها : أن يخلع عنه المعنى الثّاني وهو المشاركة وقيد المعنى الثّالث ، وهو كون الزّيادة على مصاحبه ، فيكون للدّلالة على الاتّصاف بالحدث وعلى زيادة مطلقة لا مقيّدة ، وذلك في نحو : يوسف أحسن إخوته ، انتهى . وعدم اشتراك المأمور به والمنهيّ عنه في الحسن المراد ممّا لا شبهة فيه وإن كان الحسن مطلقا - كما في « البحر » - مشتركا فإنّ المأمور به أحسن من حيث الامتثال وترتّب الثّواب عليه ، والمنهيّ عنه حسن باعتبار الملاذّ والشّهوة . وقال قطرب - كما نقله عنه محي السّنّة - : المعنى يأخذوا بحسنها وكلّها حسن ، وهو ظاهر في حمل « أفعل » على الحالة الثّانية ، وقيل : المعنى يأخذوا بها ، و ( أحسن )