مجمع البحوث الاسلامية
103
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
لأنّهم تركوا الإيمان بمحمّد عليه السّلام . ( 5 : 399 ) البيضاويّ : وَمَنْ أَحْسَنُ . . . : أخلص نفسه للّه لا يعرف لها ربّا سواه ، وقيل : بذل وجهه له في السّجود . وفي هذا الاستفهام تنبيه على أنّ ذلك منتهى ما تبلغه القوّة البشريّة ، وَهُوَ مُحْسِنٌ : آت بالحسنات تارك للسّيّئات . ( 1 : 246 ) نحوه النّسفيّ ( 1 : 253 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 338 ) ، والكاشانيّ ( 1 : 465 ) ، والقاسميّ ( 5 : 1567 ) ، ومغنيّة ( 2 : 447 ) . النّيسابوريّ : وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً يعني من محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم حين أسلم سرّه وروحه وقلبه ونفسه وشيطانه ، كما قال : « أسلم شيطاني على يديّ » . ومن إسلام نفسه يقول يوم القيامة : أمّتي أمّتي ، حين يقول الأنبياء : نفسي نفسي . وَهُوَ مُحْسِنٌ بمعنى أنّه من أهل المشاهدة ، يعبد للّه كأنّه يراه بل يراه ، ولأنّه أحسن خلقه العظيم إلى أن بلغ حدّ الكمال والختم . ( 5 : 156 ) الخازن : [ نحو الفخر الرّازيّ وقال : ] قال العلماء : وإنّما صار دين الإسلام أحسن الأديان ، لأنّ فيه طاعة اللّه ورضاه ، وهما أحسن الأعمال . ( 1 : 501 ) أبو السّعود : [ مثل البيضاويّ وأضاف : ] وقيل : أخلص عمله له عزّ وجلّ ، وقيل : فوّض أمره إليه تعالى . وهذا إنكار واستبعاد ، لأن يكون أحد أحسن دينا ممّن فعل ذلك أو مساويا له ، وإن لم يكن سبك التّركيب متعرّضا لإنكار المساواة ، ونفيها يرشدك إليه العرف المطّرد والاستعمال الفاشي . فإنّه إذا قيل : من أكرم من فلان ، أو لا أفضل من فلان ، فالمراد به حتما أنّه أكرم من كلّ كريم وأفضل من كلّ فاضل ، وعليه مساق قوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى العنكبوت : 68 ، ونظائره . و ( دينا ) نصب على التّمييز من ( أحسن ) منقول من المبتدأ ، والتّقدير : ومن دينه أحسن من دين من أسلم إلخ ، فالتّفضيل في الحقيقة جار بين الدّينين لابين صاحبيهما ، ففيه تنبيه على أنّ ذلك أقصى ما تنتهي إليه القوّة البشريّة . وَهُوَ مُحْسِنٌ أي آت بالحسنات تارك للسّيّئات ، أو آت بالأعمال الصّالحة على الوجه اللّائق الّذي هو حسنها الوصفيّ المستلزم لحسنها الذّاتيّ ، وقد فسّره عليه الصّلاة والسّلام بقوله : « أن تعبد اللّه كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك » . والجملة حال من فاعل ( اسلم ) . ( 2 : 201 ) البروسويّ : [ نحو الفخر الرّازيّ وأبي السّعود ] ( 2 : 292 ) شبّر : استسلم نفسه ، أو أخلص قلبه . لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ قولا أو عملا أو موحّدا . ( 2 : 105 ) الآلوسيّ : [ نحو البيضاويّ وأضاف : ] والاستفهام إنكاريّ ، وهو في معنى النّفي ، والمقصود مدح من فعل ذلك على أتمّ وجه . وَهُوَ مُحْسِنٌ [ نحو أبي السّعود وأضاف : ] وقيل : الأظهر أن يقال : المراد وَهُوَ مُحْسِنٌ في عقيدته ، وهو مراد من قال : أي وهو موحّد ، وعلى هذا