مجمع البحوث الاسلامية
861
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
حِسابِيَهْ . وفيهما بحوث : 1 - أولى الآيتين قول من أوتي كتابه بيمينه ، والأخرى قول من أوتي كتابه بشماله ، وهذه تمام الآيات : يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ * قُطُوفُها دانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ * يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ . 2 - القرآن تحدّث مرّات عن تطائر الكتب وصحائف الأعمال يوم القيامة ، وعن تفاوت النّاس فيها ، فالمؤمنون يؤتونها بيمينهم ، والكفّار بشمالهم ، لاحظ : « الكتاب ، واليمين ، والشّمال » . وقد أخبر هنا بأنّ من أوتي كتابه بيمينه يقول : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ أي يقول لأهل القيامة سرورا وفخرا ( هاؤم ) : « تعالوا اقرؤوا كتابي » لأنّه يعلم أن ليس فيه إلّا الطّاعات ، وأنّه أيقن في الدّنيا أنّه ملاق حسابه في الآخرة - والظّنّ هنا بمعنى اليقين - وأنّه يكون في عيشة راضية أي مرضيّة . وأمّا من أوتي كتابه بشماله ، فيقول أسفا وحزنا وحسرة : « يا ليتني لم أوت كتابي ولم أدر حسابي وكانت موتتي الأولى قاضية لحياتي فلم أبعث » . 3 - قالوا : « الحاء » في ( حسابيه ) في الموردين - وكذا في كتابيه وسلطانيه وماليه - وتسمّى هاء الاستراحة - جيء بها لنظم رؤوس الآي ، لاحظ الطّبرسيّ ج 5 : 346 و 347 . ط : وجاء بلفظ ( حسيبا ) 4 مرّات : ( 86 - 89 ) وصفا للّه 3 مرّات ، وللعباد مرّة : ( 86 ) : فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ - أي إلى اليتامى - أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً . ( 87 ) : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً . ( 88 ) : الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً . ( 89 ) : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً . وفيها بحوث : 1 - قالوا في معنى ( حسيبا ) : وصفا للّه مجازيا ، محاسبا ، شاهدا ، حافظا ، مراقبا ، ونحوها ممّا يقرب بعضها من بعض . وبعضهم أضاف « كافيا » من حسيبك اللّه أي كافيك ، ومنه « قد أحسبني الّذي عندي » يراد به كفاني ، ومنه قول العرب : « لأحسبنّكم من الأسودين » : الماء والتّمر ، أي أكفيكم . نسبه الطّبريّ إلى بعض أهل البصرة أنّهم قالوه في ( 87 ) : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ثمّ قال : « وهذا غلط من القول وخطأ ؛ وذلك أنّه لا يقال في أحسبت الشّيء : أحسبت على الشّيء فهو حسيب عليه ، وإنّما يقال : « حسبه وحسيبه » .