مجمع البحوث الاسلامية

83

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والتّحديث بنعمة اللّه شكر وتركه كفر » وقيل : أي بالنّبوّة مبلّغا ، والصّحيح أنّه يعمّ جميع النّعم ويشمل تعليم القرآن والشّرائع . وفي الحديث : « إنّ أوصياء محمّد عليه وعليهم السّلام محدّثون » أي تحدّثهم الملائكة ، وفيهم جبرئيل عليه السّلام من غير معاينة . ومثله قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ في كلّ أمّة محدّثون من غير نبوّة » ومنه في وصف فاطمة عليها السّلام : « أيّتها المحدّثة العليمة » . والمحدّث أيضا : الصّادق الظّنّ . والمحدث بخفّة دال وفتحها : الّذي كان بعد أن لم يكن ، وهو خلاف القديم . وفيه : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهوردّ مردود » يعني دين الإسلام هو أمرنا الّذي نهتمّ له ونشتغل به ؛ بحيث لا يخلو عنه شيء من أقوالنا وأفعالنا ، فمن أحدث فيه ما ليس في كتاب ولا سنّة ولا إجماع فهو ردّ مردود . والإحداث : تجديد العهد ، ومنه : « أحدث به عهدا » أي جدّد به عهد الصّحبة . وفي الحديث : « لولا كذا لجعلتك حديثا لمن خلفك » أي عبرة ومثلا لمن خلفك يعتبرون بك . وفيه : « لم أرشيئا أحسن دركا ولا أسرع طلبا من حسنة محدثة لذنب قديم » كأنّ المعنى أنّ الحسنة المحدثة تدرك الذّنب وتطلبه ولا تبقيه . وحدّثته نفسه بكذا : أمرته ، ومنه الخبر : « رفع عن أمتي ما حدّثت به أنفسها ما لم تعمله » . وفي حديث صفات المؤمن : « لا يحدّث أمانة الأصدقاء ولا يكتم شهادة الأعداء » كأنّ المراد بتحديث أمانتهم : إفشاء سرّهم الّذي لا يحبّون أن يظهر عليه عدوّ ولا مبغض . والخبر : يأتي على القليل والكثير ، والحديث : ما يرادف الكلام ، وسمّي به لتجدّده وحدوثه شيئا فشيئا . وحدث الشّيء حدوثا ، من باب « قعد » : تجدّد حدوثه . والحدث : اسم للحادثة النّاقضة للطّهارة شرعا ، والجمع : أحداث ، مثل سبب وأسباب . قوله : « لا يزال في صلاة ما لم يحدث » أي في ثواب صلاة ما لم يأت بحدث ، وهو يعمّ ما خرج من السّبيلين وغيره . ومنه حديث فاطمة عليها السّلام مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « فوجدت عنده أحداثا » أي شبابا ، وفي بعض النّسخ « حدّاثا » أي جماعة يتحدّثون . قيل : وهو جمع شاذّ ، حمل على نظيره كسامر وسمّار ، فإنّ السّمّار : المحدّثون . وتحادثوا : حدّث بعضهم بعضا وقولهم : « لا أحدّث بلسانه » أي لا أتكلّم به . والأحدوثة : ما يتحدّث به النّاس ، ومنه الحديث : « بالعلم يكسب الإنسان الطّاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته » أي الثّناء والكلام الجميل . والأحدوثة : مفرد الأحاديث . والحدثان بالتّحريك : الموت ، ومنه قوله : « لا آمن الحدثان » . وفي حديث الأرواح الخمسة : « هذه الأرواح الأربعة