مجمع البحوث الاسلامية
824
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
بمخاطبته ، وفي هاتين الجملتين ردّ العجز على الصّدر . ( 4 : 136 ) أبو السّعود : وقوله تعالى : ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ اعتراض وسط بين النّهي وجوابه تقريرا له ، ودفعا لما عسى يتوهّم كونه مسوّغا لطردهم ، من أقاويل الطّاعنين في دينهم ، كدأب قوم نوح ، حيث قالوا : ما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ هود : 27 ، أي ما عليك شيء ما من حساب إيمانهم وأعمالهم الباطنة حتّى تتصدّى له ، وتبني على ذلك ما تراه من الأحكام ، وإنّما وظيفتك - حسبما هو شأن منصب النّبوّة - اعتبار ظواهر الأعمال وإجراء الأحكام على موجبها ، وأمّا بواطن الأمور فحسابها على العليم بذات الصّدور ، كقوله تعالى : إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي الشّعراء : 113 ، وذكر قوله تعالى : وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ مع أنّ الجواب قد تمّ بما قبله للمبالغة في بيان انتفاء كون حسابهم عليه صلّى اللّه عليه وسلّم بنظمه في سلك ما لا شبهة فيه أصلا ، وهو انتفاء كون حسابه عليه السّلام عليهم على طريقة قوله تعالى : لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ الأعراف : 34 . وأمّا ما قيل : من أنّ ذلك لتنزيل الجملتين منزلة جملة واحدة ، لتأدية معنى واحد على نهج قوله تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى فاطر : 18 ، فغير حقيق بجلالة شأن التّنزيل ، وتقديم ( عليك ) في الجملة الأولى للقصد إلى إيراد النّفي على اختصاص حسابهم به صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ إذ هو الدّاعي إلى تصدّيه عليه الصّلاة والسّلام لحسابهم . وقيل : الضّمير للمشركين ، والمعنى : أنّك لا تؤاخذ بحسابهم حتّى يهمّك إيمانهم ويدعوك الحرص عليه إلى أن تطرد المؤمنين . ( 2 : 389 ) نحوه البروسويّ . ( 3 : 36 ) الآلوسيّ : ضمير الجمع للموصول السّابق ، كما روي عن عطاء وغالب المفسّرين . وجوّز في ( ما ) أن تكون تميميّة وحجازيّة ، وفي ( شئ ) أن يكون فاعل الظّرف المعتمد على النّفي ، و مِنْ حِسابِهِمْ وصف له قدّم فصار حالا ، وأن يكون في موضع رفع بالابتداء ، والظّرف المتقدّم متعلّق بمحذوف وقع خبرا مقدّما له ، و ( من ) زائدة للاستغراق ، وكلام الزّمخشريّ يشير إلى اختياره . [ ثمّ أدام نحو أبي السّعود ] ( 7 : 160 ) مغنيّة : ومعنى ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ أنّ حسابهم وحساب غيرهم لا يدخل في موضع النّبوّة ، ولا هو من شؤونها ، وإنّما حسابهم على اللّه وحده تماما ، كحسابك أنت يا محمد ، لا فرق بينك وبينهم من هذه الحيثيّة . إنّ المسلم يؤمن إيمانا قاطعا بأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله أشرف الخلق على الإطلاق ، وفي الوقت نفسه يؤمن بأنّ عظمة محمّد لا تخوّل له أن يحاسب أحدا ، أو يعاقبه أو يثيبه ، إنّ الحساب والجزاء للّه ومن اللّه وحده لا شريك له . وبهذه الفضيلة امتاز الإسلام عن جميع الأديان ، نفي السّبيل للإنسان على إنسان كائنا من كان ، وبها نعتزّ نحن المسلمين ونفاخر الاشتراكيّين والشّيوعيّين والقوميّين والدّيمقراطيّين ، وجميع أهل الأديان والمذاهب . ( 3 : 194 ) الطّباطبائيّ : هو استعمال العدد بالجمع والطّرح