مجمع البحوث الاسلامية

807

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

عن الحساب . أو يكون المعنى : أنّ بعضها ثواب ، وبعضها تفضيل محض ، فهو بغير حساب . [ إلى أن قال : ] وبغير حساب تقدّمه ثلاثة أشياء ، يصلح تعلّقه بها الفعل والفاعل والمفعول الأوّل وهو ( من ) فإن كان للفعل فهو من صفات المصدر ، وإن كان للفاعل فهو من صفاته ، أو للمفعول فهو من صفاته . فإذا كان للفعل كان المعنى : يرزق من يشاء رزقا غير حساب ، أي غير ذي حساب . ويعني بالحساب : العدّ ، فهو لا يحصى ولا يحصر من كثرته . أو يعني به المحاسبة في الآخرة ، أي رزقا لا يقع عليه حساب في الآخرة ، وتكون على هذا ( الباء ) زائدة . وإذا كان للفاعل كان في موضع الحال ، المعنى : يرزق اللّه غير محاسب عليه ، أي متفضّلا في إعطائه لا يحاسب عليه ، أو غير عادّ عليه ما يعطيه ، ويكون ذلك مجازا عن التّقتير والتّضييق ، فيكون ( حساب ) مصدرا عبّر به عن اسم الفاعل من « حاسب » أو عن اسم الفاعل من « حسب » ، وتكون الباء زائدة في الحال . وقد قيل : إنّ الباء زيدت في الحال المنفيّة ، وهذه الحال لم يتقدّمها نفي . [ ثمّ استشهد بشعر ] ويحتمل في هذا الوجه أن يكون ( حساب ) مصدرا عبّر به عن اسم المفعول ، أي غير محاسب على ما يعطي تعالى ، أي لا أحد يحاسب اللّه تعالى على ما منح ، فعطاؤه غمرا لا نهاية له . وإذا كان ل ( من ) وهو المفعول الأوّل ل ( يرزق ) فالمعنى أنّ المرزوق غير محاسب على ما يرزقه اللّه تعالى ، فيكون أيضا حالا منه ، ويقع ( الحساب ) الّذي هو المصدر على المفعول الّذي هو محاسب من « حاسب » ، أو المفعول من « حسب » أي غير معدود عليه ما رزق ، أو على حذف مضاف ، أي غير ذي حساب ، ويعني بالحساب المحاسبة أو العدّ ، والباء زائدة في هذه الحال أيضا . ويحتمل في هذا الوجه أن يكون المعنى أنّه يرزق من حيث لا يحتسب ، أي من حيث لا يظنّ ولا يقدّر أن يأتيه الرّزق ، كما قال : وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ الطّلاق : 3 ، فيكون حالا أيضا ، أي غير محتسب ، وهذه الأوجه كلّها متكلّفة ، وفيها زيادة الباء . والأولى أن تكون الباء للمصاحبة ، وهي الّتي يعبّر عنها بباء الحال ، وعلى هذا يصلح أن تكون للمصدر وللفاعل وللمفعول ، ويكون الحساب مرادا به المحاسبة أو العدّ ، أي يرزق من يشاء ولا حساب على الرّزق ، أو ولا حساب للرّازق ، أو ولا حساب على المرزوق . وكون الباء لها معنى أولى من كونها زائدة ، وكون المصدر باقيا على المصدريّة أولى من كونه مجازا عن اسم فاعل أو اسم مفعول ، وكونه مضافا ل ( غير ) أولى من جعله مضافا ل ( ذي ) محذوفة . ولا تعارض بين قوله : جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً أي محسبا ، أي كافيا ، من أحسبني كذا ، إذا كفاك و ( بغير حساب ) معناه العدّ أو المحاسبة ، أو لاختلاف متعلّقيهما إن كانا بمعنى واحد . فالاختلاف بالنّسبة إلى صفتي الرّزق والعطاء في الآخرة ف ( بغير حساب ) في التّفضّل المحض و ( عطاء حسابا ) في الجزاء المقابل للعمل ، أو بالنّسبة إلى اختلاف طرفيهما ، ف ( بغير حساب ) في الدّنيا إذ يرزق الكافر