مجمع البحوث الاسلامية

799

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

كافي ، ومنه قوله تعالى : حَسْبِيَ اللَّهُ . * المسألة الثّانية : المقصود منه الوعيد ، فإنّا بيّنّا أنّ الواحد منهم قد كان يسلّم على الرّجل المسلم ثمّ إنّ ذلك المسلم ما كان يتفحّص عن حاله ، بل ربّما قتله طمعا منه في سلبه ، فاللّه تعالى زجر عن ذلك ، فقال : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها وإيّاكم أن تتعرّضوا له بالقتل . ثمّ قال : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً أي هو محاسبكم على أعمالكم ، وكاف في إيصال جزاء أعمالكم إليكم ، فكونوا على حذر من مخالفة هذا التّكليف . وهذا يدلّ على شدّة العناية بحفظ الدّماء ، والمنع من إهدارها . ( 10 : 215 ) النّيسابوريّ : فيحاسبكم على محافظة حقوق التّحيّة وغيرها ، فكونوا على حذر من مخالفته . ( 5 : 104 ) أبو حيّان : أي حاسبا من الحساب ، أو محسبا من الإحساب وهو الكفاية ، فإمّا « فعيل » للمبالغة وإمّا بمعنى « مفعل » . ( 3 : 310 ) أبو السّعود : فيحاسبكم على كلّ شيء من أعمالكم الّتي من جملتها ما أمرتم به من التّحيّة ، فحافظوا على مراعاتها حسبما أمرتم به . ( 2 : 174 ) نحوه البروسويّ ( 2 : 252 ) ، والآلوسيّ ( 5 : 103 ) ، والقاسميّ ( 5 : 1424 ) . 3 - اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً . الإسراء : 14 ابن عبّاس : شهيدا بما عملت . ( 234 ) مثله القاسميّ . ( 10 : 3911 ) الطّبريّ : حسبك اليوم نفسك عليك حاسبا يحسب عليك أعمالك ، فيحصيها عليك ، لا نبتغي عليك شاهدا غيرها ، ولا نطلب عليك محصيا سواها . ( 15 : 53 ) الزّجّاج : والمعنى : كفت نفسك حسيبة ، أي إذا كنت تشهد على نفسك فكفاك بهذا . و ( حسيبا ) منصوب على التّمييز . ( 3 : 231 ) نحوه ابن عطيّة . ( 3 : 443 ) ابن الأنباريّ : إنّما قال : ( حسيبا ) والنّفس مؤنّثة ، لأنّه يعني بالنّفس الشّخص أو لأنّه لا علامة للتّأنيث في لفظ النّفس ، فشبّهت بالسّماء والأرض . ( ابن الجوزيّ 5 : 16 ) الماورديّ : فيه قولان : أحدهما : يعني شاهدا . والثّاني : يعني حاكما بعملك من خير أو شرّ ، ولقد أنصفك من جعلك حسيبا على نفسك بعملك . ( 3 : 233 ) الطّوسيّ : أي حسبك نفسك اليوم حاكما عليك في عملك وما تستحقّه من ثواب على الطّاعة ومن عقاب على المعصية ، لأنّه أنصفك من جعلك حسيبا على نفسك بعملك . وقيل : معنى ( حسيبا ) شاهدا وشهيدا . ( 6 : 457 ) القشيريّ : من ساعدته العناية الأزليّة حفظ عند معاملاته ممّا يكون وبالا عليه يوم حسابه ، ومن أبلاه بحكمه ردّه وأمهله ، ثمّ تركه وعمله . فإذا استوفى أجله عرف ما ضيّعه وأهمله ، ويومئذ يحكّمه في حال نفسه وهو لا محالة ، يحكم بنفسه باستحقاقه لعذابه عندما