مجمع البحوث الاسلامية

767

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

قيل : أمّا الصّواب في العربيّة ، ووجه الكلام المعروف من كلام العرب ، كسر « إنّ » إذا قرئت ( تحسبنّ ) بالتّاء ، لأنّ ( تحسبنّ ) إذا قرئت بالتّاء ، فإنّها قد نصبت ( الّذين كفروا ) ، فلا يجوز أن تعمل - وقد نصبت اسما - في « أنّ » . [ وذكر نحو الفرّاء ثمّ قال : ] وذلك وإن كان وجها جائزا في العربيّة ، فوجه كلام العرب ما وصفنا قبل . والصّواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأ وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بالياء من ( يحسبنّ ) ويفتح الألف من ( انّما ) على معنى الحسبان للّذين كفروا دون غيرهم ، ثمّ يعمل في ( انّما ) نصبا ، لأنّ ( يحسبنّ ) حينئذ لم يشغل بشيء عمل فيه ، وهي تطلب منصوبين . وإنّما اخترنا ذلك لإجماع القرّاء على فتح الألف من ( انّما ) الأولى ، فدلّ ذلك على أنّ القراءة الصّحيحة في ( يحسبنّ ) بالياء لما وصفنا . وأمّا الألف ( إنّما ) الثّانية ، فالكسر على الابتداء ، بإجماع من القرّاء عليه . ( 4 : 186 ) نحوه الزّجّاج . ( 1 : 491 ) الفارسيّ : [ نقل القراءات ثمّ قال : ] ( الّذين ) في هذه الآي في قراءتهما : رفع بأنّه فاعل يحسب ، وإذا كان الّذي في الآي فاعلا اقتضى « حسب » مفعولين ؛ لأنّها تتعدّى إلى مفعولين ، أو إلى مفعول يسدّ مسدّ المفعولين ؛ وذلك إذا جرى في صلة ما يتعدّى إليه ذكر الحديث والمحدّث عنه ، نحو : حسبت أنّ زيدا منطلق ، وحسبت أن تقوم ، فقوله : أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ ، قد سدّ مسدّ المفعولين اللّذين يقتضيهما ( يحسبنّ ) ، وكسر ( إنّ ) في قول من قرأ : ( يحسبنّ ) بالياء لا ينبغي ، وقد قرئ فيما حكاه غير أحمد « 1 » بن موسى . ووجه ذلك أنّ « إنّ » يتلقّى بها القسم كما يتلقّى بلام الابتداء ، ويدخل كلّ واحد منهما على الابتداء والخبر ، فكسر ( إنّ ) بعد ( يحسبنّ ) وعلّق عليها الحسبان ، كما يعلّق باللّام ، فقال : ( لا يحسبنّ الّذين كفروا انّما نملى ) . ( 3 : 102 ) الطّوسيّ : قرأ حمزة ( ولا تحسبنّ ) بالتّاء وفتح السّين ، الباقون بالياء ، وهو الأقوى ، لأنّ حسبت يتعدّى إلى مفعولين ( وانّ ) على تقدير مفعولين ، لأنّ قوله : أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ سدّ مسدّ المفعولين ، لأنّه لا يعمل في ( انّما ) إلّا ما يتعدّى إلى مفعولين ، نحو حسبت وظننت وأخواتهما . وحسبت يتعدّى إلى مفعولين أو مفعول يسدّ مسدّ المفعولين ، نحو حسبت أنّ زيدا منطلق وحسبت أن يقوم عمرو . فقوله : أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ سدّ مسدّ المفعولين اللّذين يقتضيهما ( يحسبنّ ) ، وكسر ( انّ ) مع القراءة بالياء ضعيف ، وقرئ به . [ ثمّ نقل كلام الفارسيّ والفرّاء ] ( 3 : 58 ) 2 - وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ . . . آل عمران : 180 الطّبريّ : اختلفت القرّاء في قراءة ذلك ، فقرأه جماعة من أهل الحجاز والعراق وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بالياء من ( يحسبنّ ) ، وقرأته جماعة أخر ( ولا

--> ( 1 ) أبو المجاهد .