مجمع البحوث الاسلامية
754
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
العدنانيّ : قبضت عشرة فحسب ، قبضت عشرة وحسب ، قبضت عشرة حسب . ويقولون : قبضت عشرة دنانير وحسب ، بمعنى لا غير ، أو : عشرة دنانير حسب ، بمعنى لا غير أيضا . والصّواب : قبضت عشرة دنانير فحسب . وفي المعاجم بحوث طويلة عن حسب ، فالصّحاح ، واللّسان ، والتّاج قالوا : « لك أن تتكلّم بحسب مفردة ، تقول : رأيت زيدا حسب ، كأنّك قلت : حسبي أو حسبك » . وزاد الصّحاح واللّسان قولهما : « فأضمرت هذا ، فلذلك لم تنوّن ؛ لأنّك أردت الإضافة ، كما تقول : جاءني زيد ليس غير ، تريد ليس غيره عندي » . وقال المدّ : زيد حسب ، أي أكتفي به . وقال الوسيط : حسب : اسم بمعنى كاف . يقال : مررت برجل حسبك من رجل : كافيك . ثمّ قالت لجنة الألفاظ والأساليب في مجمع اللّغة العربيّة بالقاهرة ، في الدّورة الحادية والأربعين ، المنتهية في 10 آذار 1975 : إنّ الجمل : « قبضت عشرة فحسب ، وقبضت عشرة وحسب ، وقبضت عشرة حسب » ، كلّها صحيحة ، وإنّ معنى ( حسب ) مع الفاء هو لا غير ، أمّا معناه مع الواو فلا يكون إلّا بمعنى كاف ، وكذلك يكون معناه إذا كان بغير فاء أو واو . ووافق مجمع القاهرة على رأي اللّجنة بالأكثريّة . أمّا الآية 64 من سورة الأنفال : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، فقد فسّرها عبد اللّه بن عبّاس والفرّاء بقولهما : أي يكفيك اللّه ، ويكفي من اتّبعك من المؤمنين . والحسب أحد مصادر : حسب الشّيء : أحصاه عددا . ويقولون : حسبك من شرّ سماعه : يكفيك أن تسمعه لتشمئزّ منه . وأحسبني الشّيء : كفاني . وقد تكون حسب اسم فعل . يقال : حسبك هذا : اكتف به . حسب : ظنّ ، شكّ يقول ابن الأنباريّ : « حسبت حرف من الأضداد . يكون بمعنى الشّكّ ، ويكون بمعنى اليقين ، قال اللّه عزّ وجلّ في الآية : 71 ، من سورة المائدة : وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ، ف ( حسبوا ) هاهنا من باب الشّكّ . وقال لبيد في معنى اليقين : حسبت التّقى والبرّ خير تجارة * رباحا إذا ما أصبح المرء قافلا معناه : تيقّنت ذاك . وقال الفرّاء : « حسبت أصله من : حسبت الشّيء ، أي وقع في حسابي ، ثمّ كسرت سينه ، ونقل إلى معنى الشّكّ » . وكان ابن الأنباريّ قد نقل رأيه هذا في أضداده عن أضداد السّجستانيّ ، وحذا أبو الطّيّب اللّغويّ في أضداده حذوهما ، ونقل عنهم رأيهم ( ربحي كمال ) في كتابه « التّضادّ » ، الّذي جاء فيه أنّ الفعل « حسب » نفسه في العبرانيّة والسّريانيّة يفيد الاعتقاد الرّاجح واليقين .