مجمع البحوث الاسلامية

751

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

[ واستشهد بالشّعر 3 مرّات ] ( أساس البلاغة : 83 ) في حديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « الحسب : المال ، والكرم : التّقوى » . هو ما يعدّه من مآثره ومآثر آبائه . ومنه قولهم : من فاته حسب نفسه لم ينتفع بحسب أبيه . وقال ذو الرّمة : له قدم لا ينكر النّاس أنّها * مع الحسب العادي طمّت على البحر وقال المتلمّس ومن كان ذا بيت كريم ولم يكن * له حسب كان الّئيم المذمّما وفي حديث عمر رضي اللّه عنه : « من حسب الرّجل : نقاء ثوبيه » . والمعنى إنّ ذا الحسب الفقير لا يوقّر ولا يحتفل به ، ومن لا حسب له إذا رزق الثّروة وقر وجلّ في العيون . « يا أيّها النّاس احتسبوا أعمالكم ، فإنّ من احتسب عمله كتب له أجر عمله وأجر حسبته » . الاحتساب : من الحسب كالاعتداد من العدّ . وإنّما قيل : احتسب العمل ، لمن ينوي به وجه اللّه ، لأنّ له حينئذ أن يعتدّ عمله ، فجعل في حال مباشرة الفعل ، كأنّه معتدّ . والحسبة : اسم من الاحتساب كالعدّة من الاعتداد . وقولهم : « ماتت والدتي فاحتسبتها » معناه : اعتددت مصيبتها في جملة بلايا اللّه الّتي أثاب على التّصبّر عليها . سماك رحمه اللّه قال شعبة : سمعته يقول : « ما حسّبوا ضيفهم » ، أي ما أكرموه . وأصله من الحسبانة ، وهي الوسادة الصّغيرة ، ويقال لها : المحسبة أيضا ، لأنّ من أكرم أجلس عليها . ( الفائق 1 : 281 - 283 ) ابن الشّجريّ : الحسب : ما يعدّ من مآثر الرّجل ، أي ما يؤثر عنه من الأفعال الحسنة . ( 2 : 185 ) ابن الأثير : في أسماء اللّه تعالى « الحسيب هو الكافي » « فعيل » بمعنى « مفعل » ، من أحسبني الشّيء ، إذا كفاني . وأحسبته وحسّبته بالتّشديد : أعطيته ما يرضيه حتّى يقول : حسبي . ومنه حديث عبد اللّه بن عمرو : « قال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : يحسبك أن تصوم من كلّ شهر ثلاثة أيّام » أي يكفيك . ولو روي « بحسبك أن تصوم » أي كفايتك ، أو كافيك ، كقولهم : بحسبك قول السّوء - والباء زائدة - لكان وجها . وفيه : « الحسب : المال ، والكرم : التّقوى » . الحسب في الأصل : الشّرف بالآباء وما يعدّه النّاس من مفاخرهم . وقيل : الحسب والكرم يكونان في الرّجل وإن لم يكن آباء لهم شرف ، والشّرف والمجد لا يكونان إلّا بالآباء ، فجعل المال بمنزلة شرف النّفس أو الآباء . والمعنى أنّ الفقير ذا الحسب لا يوقّر ولا يحتفل به ، والغنيّ الّذي لا حسب له يوقّر ويجلّ في العيون . وحديثه الآخر : « حسب الرّجل : نقاء ثوبيه » أي أنّه يوقّر لذلك ؛ حيث هو دليل الثّروة والجدة . ومنه الحديث : « تنكح المرأة لميسمها وحسبها » قيل : الحسب هاهنا الفعال الحسن . وفيه : « من صام رمضان إيمانا واحتسابا » أي طلبا لوجه اللّه وثوابه . فالاحتساب من « الحسب » كالاعتداد من العدّ . وإنّما قيل لمن ينوي بعمله وجه اللّه : احتسبه ، لأنّ له