مجمع البحوث الاسلامية
74
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
شاقّ ، وحدب الشّتاء : شدّة برده . 2 - ولعلّ بعض مشتقّات « الحدر » دخلت هذه المادّة خطأ أو تصحيفا ، كقول بعضهم : الحدب والحدر : الأثر في الجلد ، والأظهر الحدر وحده دون الحدب . يقال منه : حدر جلده عن الضّرب يحدر ويحدر حدرا وحدورا ، أي غلظ وانتفخ وورم . وقيل : وسيق أحدب ، ولعلّه الحدر ، أي الإسراع في القراءة ، يقال : حدر في قراءته وفي أذانه حدرا ، أي أسرع . الاستعمال القرآنيّ جاء منها لفظ واحد ( حدب ) في سورة مكّيّة : حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ الأنبياء : 96 يلاحظ أنّهم قالوا في كُلِّ حَدَبٍ : كلّ نشز من الأرض ، كلّ أكمة ومكان مرتفع ، كلّ شرف ، وجمع الطّبريّ بينها فقال : من كلّ شرف ، ونشز ، وأكمة . وقال الطّوسيّ : وقيل : هو الارتفاع من الأرض بين الانخفاض . وذكر الماورديّ فيه ثلاثة أوجه : أكمة منها ، حولها ، تلاعها وآكامها ، ومعناها واحد أو قريب ، وفيها بحوث : 1 - في تفسيرها ، قال الطّبرسيّ ج 4 : 64 : أي وهم - يريد يأجوج ومأجوج - من كلّ نشز من الأرض يسرعون ، عن قتادة ، وابن مسعود ، والجبّائيّ ، وأبي مسلم ، يعني أنّهم يتفرّقون في الأرض فلا ترى أكمة إلّا وقوم منهم يهبطون منها مسرعين . وقيل : إنّ قوله : ( هم ) كناية عن الخلق يخرجون من قبورهم إلى الحشر ، عن مجاهد ، وكان يقرأ ( من كلّ جدث ) يعني القبر ، ويدلّ عليه قوله : فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ يس : 51 . 2 - وعليه فضمير ( هم ) يحتمل رجوعه إلى يأجوج ومأجوج ، أو إلى أهل قرية أهلكهم اللّه في آية قبلها ، ويؤيّده قراءة ( جدث ) ولكن سياق الكلام يناسب الأوّل ، لظهور « الحدب » في ما على الأرض من الارتفاع والانخفاض ، دون الحشر ، ولهذا قال القرطبيّ : أي لكثرتهم ينسلون من كلّ ناحية ، وإن جاء ( ينسلون ) في الحشر أيضا في آية يس . 3 - القراءة المشهورة ( حدب ) بالحاء والباء ، وقرئ ( جدث ) بالجيم والثّاء - كما سبق - وقرئ ( جدف ) بالجيم والفاء ، وهي بدل « الثّاء » عند تميم ، فهي يوافق المعنى الثّاني . 4 - قال الفخر الرّازيّ ج 22 ص 222 : حَتَّى إِذا فُتِحَتْ المعنى فتح سدّ يأجوج ومأجوج فحذف المضاف وأدخلت علامة التّأنيث في ( فتحت ) لمّا حذف المضاف ، لأنّ يأجوج ومأجوج مؤنّثان بمنزلة القبيلتين ، وقيل : حتّى إذا فتحت جهة يأجوج . 5 - وقال أيضا : « وأمّا قوله تعالى : وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فحشو في أثناء الكلام ، والمعنى إذا فتحت يأجوج واقترب الوعد ، الحقّ شخّصت أبصار الّذين كفروا » وعليه فذكر فتح يأجوج ومأجوج إلى ( ينسلون ) لأنّه كما جاء في الرّوايات من أعلام القيامة ، وأنّ ما بعدها متّصل بما قبلها .