مجمع البحوث الاسلامية
735
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أيضا نفيا لحزنها بسياق واحد كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ جمعا بين نفي الحزن وإثبات قرّة العين تأكيدا وتشديدا في رفع الحزن عنها . وثلاث منها ( 25 - 27 ) بشأن يعقوب في فراق يوسف عليهما السّلام بأسلوب مؤكّد أيضا : إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ و إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ و وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ ، فأخبر يعقوب في الأوليين بحزنه على يوسف قبل أن يذهبوا به وبعده ، وأخبر اللّه عنه في الأخيرة بابتضاض عينيه حزنا على يوسف . وكلّها مثبت للحزن ، خلافا لأكثر الآيات النّافية له ، أو النّاهية عنه ، واحدة منها فعل ، واثنتان اسم . ومن علائم التّأكيد فيها ( انّى ليحزنني ) في ( 25 ) واقتران « الحزن » بالبثّ « وهو شدّة الحزن » في ( 27 ) وابتضاض العين من كثرة البكاء في ( 26 ) . لاحظ « ب ث ث وب ي ض » . وواحدة منها ( 28 ) في أمّ عيسى بأسلوب مؤكّد أيضا عند المخاض فَناداها - أي ابنها أو جبرائيل - مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا بتكرار « تحت » والجمع بين رفع الحزن عنها ، وإخبارها بأنّ ربّها قد جعل تحتها سريّا ، أي نهرا صغيرا لتشرب منه ، وفي هذا الأسلوب تأكيد لرفع الحزن عنها . رابعا : جاء الحزن نهيا للنّبيّ 8 مرّات ( 29 - 36 ) وخبرا عنه مرّة ( 37 ) فنهاه عن الحزن على الكفّار أو على كفرهم أربع مرّات : ( 29 - 32 ) ، وعلى الّذين يسارعون في الكفر مرّتين ( 33 و 34 ) ، وعلى قولهم الكفر مرّتين أيضا ( 35 و 36 ) ، وأخبر عن حزنه من قولهم هذا مرّة ( 37 ) . خامسا : جاء نفي الحزن عن نساء النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله مرّة ( 38 ) ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وقد سبقها في سياق اختيار النّبيّ إيوائهنّ ، وإرجاءهنّ ، وعزلهنّ تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ . واختلفوا في المشار إليه ب ( ذلك ) وأحسن الوجوه أنّه إشارة إلى أنّ علمهنّ بأنّ ما اختار الرّسول منهنّ كان حسب ما وهبه اللّه من الخيار وما وهبهنّ من الثّواب ، فإنّ ذلك سوف يرضيهنّ فيذهب الحزن عن قلوبهنّ ، بل تقرّ أعينهنّ بها . وقد جمع اللّه فيها لهنّ بين نفي الحزن وإثبات الرّضى وقرّة العين تأكيدا لإيمانهنّ في هذا الموضع الحرج عليهنّ المثير للغيرة والعاطفة السّيّئة . سادسا : جاء الحزن مرّة ( 39 ) نهيا عنه عليه السّلام صاحبه أبا بكر وهما في الغار ، على خلاف بين السّنّة والشّيعة في أنّها مدح لأبي بكر أو ذمّ ؛ حيث ترجموا الحزن بالخوف ، وردّ عليهم أهل السّنّة بالفرق بينهما ، وهو كذلك . ونحن قد بحثنا فيها في « ثاني اثنين » فراجع هناك ، ولاحظ النّصوص هنا . سابعا : جاء الحزن فيها سلبا إلّا 7 مرّات إيجابا ، وهذا شاهد على قبح الحزن وحسن السّرور ، ولا سيّما في الطّاعات والمباحات . وفي كلّ من الإيجاب والسّلب بحث .