مجمع البحوث الاسلامية

714

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الجعديّ وتأوّله النّحاة وهو : وحلّت سواد القلب لا أنا باغيا * سواها ولا في حبّها متراخيا وقد لحّنوا أبا الطّيّب في قوله : * فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا * وكنّى بقوله : ( عليهم ) عن الاستيلاء والإحاطة ونزل المعنى منزلة الجرم ونفى كونه معتليا مستوليا عليهم . وفي ذلك إشارة لطيفة إلى أنّ الخوف لا ينتفي بالكلّيّة ألا ترى إلى انصباب النّفي على كينونة الخوف عليهم ، ولا يلزم من كينونة استعلاء الخوف انتفاء الخوف في كلّ حال . ولذلك قال بعض المفسّرين : ليس في قوله : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ دليل على نفي أهوال يوم القيامة وخوفها عن المطيعين لما وصفه اللّه تعالى ورسوله من شدائد القيامة إلّا أنّها مخفّفة عن المطيعين ، فإذا صاروا إلى رحمته فكأنّهم لم يخافوا . وقدّم عدم الخوف على عدم الحزن لأنّ انتفاء الخوف فيما هو آت آكد من انتفاء الحزن على ما فات ، ولذلك أبرزت جملته مصدّرة بالنّكرة ، الّتي هي أوغل في باب النّفي ، وأبرزت الثّانية مصدّرة بالمعرفة في قوله وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . وفي قوله : وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ إشارة إلى اختصاصهم بانتفاء الحزن وأنّ غيرهم يحزن ، ولو لم يشر إلى هذا المعنى لكان ( ولا يحزنون ) كافيا ، ولذلك أورد نفي الحزن عنهم ، وإذهابه في قوله : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ - إلى قوله - لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ الأنبياء : 103 ، ومعلوم أنّ هذين الخبرين وما قبلهما من الخبر مختصّ بالّذين سبقت لهم من اللّه الحسنى ، وفي قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ فاطر : 34 . فدلّ هذا كلّه على أنّ غيرهم يحزنه الفزع ولا يذهب عنهم الحزن . وحكي عن المفسّرين في تفسير هذه الجملة أقوال : أحدها : لا خوف عليهم فيما يستقبلون من العذاب ولا يحزنون عند الموت . الثّاني : لا يتوقّعون مكروها في المستقبل ولا هم يحزنون لفوات المرغوب في الماضي والحال . الثّالث : لا خوف عليهم فيما يستقبلهم ولا هم يحزنون فيما خلفه . الرّابع : لا خوف عليهم فيما بين أيديهم من الآخرة ولا هم يحزنون على ما فاتهم من الدّنيا . الخامس : لا خوف عليهم من عقاب ولا هم يحزنون على فوات ثواب . السّادس : إنّ الخوف استشعار غمّ لفقد مطلوب ، والحزن استشعار غمّ لفوات محبوب . السّابع : لا خوف عليهم فيما بين أيديهم من الدّنيا ولا هم يحزنون على ما فاتهم منها . الثّامن : لا خوف عليهم يوم القيامة ولا هم يحزنون فيها . التّاسع : أنّه أشار إلى أنّه يدخلهم الجنّة الّتي هي دار السّرور والأمن لا خوف عليهم فيها ولا حزن . العاشر : [ قول ابن زيد ]