مجمع البحوث الاسلامية

654

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ذو القعدة ، وذو الحجّة ، والمحرّم ، وواحدة فرد ، وهي رجب . قال الطّبرسيّ ( 3 : 72 ) : « ومعنى حرمتها أنّه يعظم انتهاك المحارم فيها أكثر ممّا يعظم في غيرها ، وكانت العرب تعظّمها ، حتّى لو أنّ رجلا لقى قاتل أبيه فيها لم يهجه لحرمتها . وإنّما جعل اللّه تعالى بعض هذه الشّهور أعظم حرمة من بعض لما علم من المصلحة في الكفّ عن الظّلم فيها ، يعظم منزلتها ، ولأنّه ربّما أدّى ذلك إلى ترك الظّلم أصلا ، لا نطفاء النّائرة وانكسار الحميّة في تلك المدّة . . . » . 2 - وجاء في ( 43 ) حكم النّسيء ، وهو : كما قال الطّبرسيّ ( 3 : 28 ) : « تأخير حرمة الشّهر إلى شهر آخر ليست له تلك الحرمة » فكان معمولا به في الجاهليّة لاحظ « ن س ء - النّسيء » . 3 - وجاءت في باقي الآيات أحكام الشّهر الحرام ، وهي أنّه يحرم القتال فيه ، بل يبدأ بالقتال بعد انسلاع الأشهر الحرم ، وأنّه لا يجوز إحلالها ، وتجري فيها القصاص وسنبحثها . الثّاني : المسجد الحرام ، وجاءت فيه 14 آية ( 49 - 62 ) : آيتان بشأن القبلة ( 49 و 50 ) ، وآية بشأن التّمتّع في الحجّ ( 51 ) ، وخمس آيات بشأن صدّ المشركين المسلمين عن المسجد الحرام ( 52 - 56 ) ، وآيتان بشأن القتال في المسجد الحرام ( 57 و 58 ) ، وآية في أنّ المشركين نجس فلا يقربوا المسجد الحرام ( 59 ) ، وآية في أنّ سقاية الحاجّ وعمارة المسجد الحرام ليسا كالإيمان باللّه ( 60 ) ، وآية في البشارة بدخول المسلمين المسجد الحرام ( 61 ) ، وآية في إسراء النّبيّ ( 62 ) ، لاحظ المسجد وسائر المواضيع المذكورة في هذه الآيات . الثّالث : المشعر الحرام ، آية واحدة ( 63 ) ، لاحظ المشعر . الرّابع : البيت الحرام ، آيتان ( 64 و 65 ) جاءتا في أنّ الكعبة هي البيت الحرام ، وأنّه يحرم إحلال الآمّين البيت الحرام ، لاحظ « الكعبة » . الخامس : البيت المحرّم ، آية ( 66 ) وهو الكعبة ، لاحظ « الكعبة » . السّادس : البلدة الّتي حرّمها اللّه ، آية ( 67 ) وهي مكّة . السّابع : حرما آمنا ، آيتان ( 68 و 69 ) والمراد بها مكّة وما حولها ، ممّا يعدّ من الحرم ، لاحظ : « حجّ ، ومكّة » . الثّامن : الحرمات ، آيتان ( 48 و 70 ) ، وهي جمع حرمة كالظّلمات جمع ظلمة ، وتشمل كلّ ما جعل اللّه له حرمة ، فأوجب تعظيمها كتعظيم الشّعائر ، وفيها بحثان : أ : إنّ لهم في تفسير الحرمات أقولا : 1 - هي مناسك الحجّ ، أو كلّ ما يتعلّق بالحجّ والعمرة والحرم والكعبة ، وتعظيمها : رعاية أحكامها . 2 - معاصي اللّه وما نهى عنه ، وتعظيمها : تركها . 3 - مردّد بين مناسك الحجّ خاصّة وبين عمومه لكلّ التّكاليف ، قاله الزّمخشريّ . 4 - هي الدّوائر التّشريعيّة الّتي أحاطها اللّه بنواهيه ، أو المواقع الّتي أراد اللّه من النّاس احترامها ، فلا يتجاوزون الحدود الّتي كلّفهم بالوقوف عندها ، تعبيرا