مجمع البحوث الاسلامية

643

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الفخر الرّازيّ : الأكثرون على أنّه تحريم منع لا تحريم تعبّد . وقيل : يجوز أيضا أن يكون تحريم تعبّد ، فأمرهم بأن يمكثوا في تلك المفازة في الشّدّة والبليّة عقابا لهم على سوء صنيعهم . ( 11 : 201 ) البروسويّ : تحريم منع لا تحريم تعبّد ، وتكليف لا يدخلونها ولا يملكونها ، لأنّ كتابتها لهم كانت مشروطة بالإيمان والجهاد ؛ وحيث نكصوا على أدبارهم حرّموا ذلك وانقلبوا خاسرين . ( 2 : 377 ) الطّباطبائيّ : والمراد بالتّحريم : التّحريم التّكوينيّ ، وهو القضاء . والمعنى : أنّ الأرض المقدّسة - أي دخولها وتملّكها - محرّمة عليهم ، أي قضينا أن لا يوفّقوا لدخولها أربعين سنة ، يسيرون فيها في الأرض متحيّرين ، لا هم مدنيّون يستريحون إلى بلد من البلاد ، ولا هم بدويّون يعيشون عيشة القبائل والبدويّين . ( 5 : 294 ) مكارم الشّيرازيّ : وكانت نتيجة صلف وعناد بني إسرائيل أنّهم لاقوا عقابهم ؛ إذ استجاب اللّه دعاء نبيّه موسى عليه السّلام فحرّم عليهم دخول الأرض المقدّسة ، المليئة بالخيرات مدّة أربعين عاما ، وفي هذا المجال تقول الآية القرآنيّة الكريمة : قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً . ( 3 : 597 ) الوجوه والنّظائر الحيريّ : الحرام على أربعة أوجه : أحدها : ضدّ التّحليل ، كقوله : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ . . . البقرة : 173 ، ونظيرها في النّساء : 160 ، والمائدة : 3 ، والأنعام : 146 ، والنّحل : 115 . والثّاني : الحبس ، كقوله : وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ القصص : 12 . والثّالث : الوجوب ، كقوله : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ الأنعام : 151 ، وقوله : وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها الأنبياء : 95 ، ومن قال : إنّ معنى الحرام : الوجوب ، فلم يجعل لأصله . والرّابع : المنع ، كقوله : بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ الواقعة : 67 . ( 204 ) الدّامغانيّ : الحرام على ثلاثة أوجه : المنع ، التّحريم بعينه ، والحرام فيه . فوجه منها : الحرام : المنع ، قوله : وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ القصص : 12 ، أي منعناه من المراضع ، وليس من التّحريم ، كقوله : وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها الأنبياء : 95 ، أي منعوا من أن يرجعوا . والوجه الثّاني : الحرام هو التّحريم ، قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ . . . المائدة : 3 ، مثلها قوله : لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ المائدة : 87 ، ونحوه كثير . والوجه الثّالث : الحرام فيه وليس بحرام جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ . المائدة : 97 ، وحرمة الإحرام ، قوله : الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ البقرة : 194 ، معناه أنّ الحرام فيه القتال ، كقوله : مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ التّوبة : 36 ، ونحوه كثير . الحرمات على وجهين : المناسك ، وجمع الحرام . فوجه منها : الحرمات يعني المناسك ، قوله في الحجّ : 30 ، ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ يعني المناسك .