مجمع البحوث الاسلامية

638

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

يعلن الإسلام صراحة استنكار الرّهبنة وهجر الدّنيا ، كما يفعل المسيحيّون والمرتاضون . ثمّة شرح أوفى لهذا الموضوع في تفسير الآية ( 27 ) من سورة الحديد . . . وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها . ( 4 : 126 ) محرّم . . . وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ . . . البقرة : 85 راجع خ ر ج - « اخراجهم » وأس ر « أسارى » . محرّما قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً . . . الأنعام : 145 طاووس : كان أهل الجاهليّة يحرّمون أشياء ، ويحلّون أشياء ، فقال : قل : لا أجد ممّا كنتم تحرّمون وتستحلّون إلّا هذا . . . الطّبريّ 8 : 69 ) الطّبريّ : قل يا محمّد لهؤلاء الّذين جعلوا للّه ممّا ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا ، ولشركائهم من الآلهة والأنداد مثله ، والقائلين هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ الأنعام : 138 ، والمحرّمين من أنعام أخر ظهورها ، والتّاركين ذكر اسم اللّه على أخر منها ، والمحرّمين بعض ما في بطون بعض أنعامهم على إناثهم وأزواجهم ، ومحلّيه لذكورهم ، المحرّمين ما رزقهم اللّه افتراء على اللّه ، وإضافة منهم ما يحرّمون من ذلك إلى أنّ اللّه هو الّذي حرّمه عليهم : أجاءكم من اللّه رسول بتحريمه ذلك عليكم ، فأنبئونا به ، أم وصّاكم اللّه بتحريمه مشاهدة منكم له ، فسمعتم منه تحريمه ذلك عليكم ، فحرّمتموه ؟ فإنّكم كذبة إن ادّعيتم ذلك ، ولا يمكنكم دعواه ، لأنّكم إذا ادّعيتموه علم النّاس كذبكم ، فإنّي لا أجد فيما أوحي إليّ من كتابه ، وآي تنزيله ، شيئا محرّما على آكل يأكله ، ممّا تذكرون أنّه حرّمه من هذه الأنعام ، الّتي تصفون تحريم ما حرّم عليكم منها بزعمكم ، إلّا أن يكون ميتة . وهذا إعلام من اللّه جلّ ثناؤه للمشركين الّذين جادلوا نبيّ اللّه وأصحابه في تحريم الميتة ؛ بما جادلوهم به ، أنّ الّذي جادلوهم فيه من ذلك هو الحرام الّذي حرّمه اللّه ، وأنّ الّذي زعموا أنّ اللّه حرّمه حلال قد أحلّه اللّه ، وأنّهم كذبة في إضافتهم تحريمه إلى اللّه . ( 8 : 69 ) الزّجّاج : أعلمهم صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ التّحريم والتّحليل إنّما يقبله بالوحي أو التّنزيل ، فقال : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً . ( 2 : 300 ) الزّمخشريّ : تنبيه على أنّ التّحريم إنّما يثبت بوحي اللّه تعالى وشرعه لا بهوى الأنفس . ( محرّما ) طعاما محرّما من المطاعم الّتي حرّمتموها . ( 2 : 57 ) ابن عطيّة : هذا أمر من اللّه عزّ وجلّ بأن يشرع للنّاس جميعا ، ويبيّن عن اللّه ما أوحي إليه . وهذه الآية نزلت بمكّة ولم يكن في الشّريعة في ذلك الوقت شيء محرّم غير هذه الأشياء ، ثمّ نزلت سورة المائدة بالمدينة وزيد في المحرّمات ، كالمنخقة والموقوذة والمتردّية والنّطيحة . فإنّ هذه وإن كانت في حكم الميتة ، فكان في