مجمع البحوث الاسلامية

636

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

التّحريم : 1 . قد ورد « القرآن كلّه تقريع وباطنه تقريب » . ( 2 : 80 ) البروسويّ : أي لا تمنعوا ما طاب ولذّ منه أنفسكم كمنع التّحريم . ( 2 : 430 ) الآلوسيّ : أي لذائذ ذلك ، وما تميل إليه القلوب منه ، كأنّه لمّا تضمّن ما سلف من مدح النّصارى على الرّهبانيّة - ترغيب المؤمنين في كسر النّفس ورفض الشّهوات - عقّب سبحانه ذلك بالنّهي عن الإفراط في هذا الباب ، أي لا تمنعوها أنفسكم كمنع التّحريم . وقيل : لا تلتزموا تحريمها بنحو يمين ، وقيل : لا تقولوا : حرّمناها على أنفسنا ، مبالغة منكم في العزم على تركها تزهّدا منكم . وكون المعنى : لا تحرّموها على غيركم بالفتوى والحكم ، ممّا لا يلتفت إليه . [ ثمّ ذكر بعض الرّوايات المذكورة ] ( 7 : 8 ) ابن عاشور : استئناف ابتدائيّ خطاب للمؤمنين بأحكام تشريعيّة ، وتكملة على صورة التّفريع ، جاءت لمناسبة ما تقدّم من الثّناء على القسّيسين والرّهبان . وإذ قد كان من سنّتهم المبالغة في الزّهد ، وأحدثوا رهبانيّة من الانقطاع عن التّزوّج وعن أكل اللّحوم ، وكثير من الطّيّبات كالتّدهّن وترفية الحالة وحسن اللّباس ، نبّه اللّه المؤمنين على أنّ الثّناء على الرّهبان والقسّيسين بما لهم من الفضائل لا يقتضي اطّراد الثّناء على جميع أحوالهم الرّهبانيّة . [ ثمّ ذكر الرّوايات إلى أن قال : ] والنّهي إنّما هو عن تحريم ذلك على النّفس ، أمّا ترك تناول بعض ذلك في بعض الأوقات من غير التزام ، ولقصد التّربية للنّفس على التّصبّر على الحرمان عند عدم الوجدان ، فلا بأس به بمقدار الحاجة إليه في رياضة النّفس . وكذلك الإعراض عن كثير من الطّيّبات للتّطلّع على ما هو أعلى من عبادة ، أو شغل بعمل نافع وهو أعلى الزّهد ، وقد كان ذلك سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وخاصّة من أصحابه ، وهي حالة تناسب مرتبته ولا تتناسب مع بعض مراتب النّاس ، فالتّطلّع إليها تعسير ، وهو مع ذلك كان يتناول الطّيّبات دون تشوّف ولا تطلّع . وفي تناولها شكر للّه تعالى ، كما ورد في قصّة أبي الدّحداح حين حلّ رسول اللّه وأبو بكر وعمر في حائطه وأطعمهم وسقاهم . وعن الحسن البصريّ : أنّه دعي إلى طعام ومعه فرقد السبخيّ وأصحابه ، فجلسوا على مائدة فيها ألوان من الطّعام دجاج مسمّن وفالوذ ، فاعتزل فرقد ناحية . فسأله الحسن : أصائم أنت ؟ قال : لا ، ولكنّي أكره الألوان ، لأنّي لا أؤدّي شكره ، فقال له الحسن : أفتشرب الماء البارد ؟ قال : نعم ، قال : إنّ نعمة اللّه في الماء البارد أكثر من نعمته في الفالوذ . وليس المراد من النّهي أن يلفظ بلفظ التّحريم خاصّة بل أن يتركه تشديدا على نفسه ، سواء لفظ بالتّحريم أم لم يلفظ به . ومن أجل هذا النّهي اعتبر هذا التّحريم لغوا في الإسلام ، فليس يلزم صاحبه في جميع الأشياء الّتي لم يجعل الإسلام للتّحريم سبيلا إليها ، وهي كلّ حال عدا تحريم الزّوجة . ولذلك قال مالك فيمن حرّم على نفسه شيئا من الحلال أو عمّم ، فقال : الحلال عليّ حرام ، إنّه لا شيء عليه في شيء من الحلال إلّا الزّوجة فإنّها تحرم عليه كالبتات « 1 » ، ما لم ينو إخراج

--> ( 1 ) كذا والظّاهر البنات .